إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ، فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ» (1) .
ومجال الدعوة إلى الخير واسع فسيح، يشمل الدعوة إلى الإسلام، لأنه هدى الله لعباده، ويشمل الدعوة إلى الطهارة والإخلاص في القول والعمل، ويشمل الدعوة إلى مقاومة الأهواء والشهوات، ويشمل الدعوة إلى ما فيه مصلحة الفرد والجماعة.
وهذه الدعوة قد تأخذ شكلا عاما، كالدعوة التي تقوم بها الأمة المؤمنة لغيرها من الأمم، عن طريق هيئات الارشاد وجماعات النصح والتوجيه، وقد تكون هذه الدعوة خاصة يقوم بها فرد لفرد، أو فرد لجماعة، وقد تكون بين الغرباء، وقد تكون بين الاخوة أو الاصدقاء، وها هو ذا الغزالي يقرر أن من حقوق الاخوة عليك أن تدعو أخاك إلى الخير، ويرسم الطريق إلى ذلك، ويحذر من بعض معاطيه، ليسلم السائر فيه، ويقول فيما يقول:
«فليست حاجة أخيك إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال، فإن كنت غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك، وارشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا، فإن علّمته وأرشدته، ولم يعمل بمقتضى العلم، فعليك النصيحة، وذلك بأن تذكر آفات ذلك الفعل، وفوائد تركه، وتخوفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة، لينزجر عنه، وتنبهه على عيوبه، وتقبّح القبيح في عينه، وتحسّن الحسن.
(1) سورة غافر، الآيات 41 - 44.