فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1257

الشريف يقول: كل معروف صدقة، وان من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق». والحديث الآخر يقول: «المعروف كاسمه، وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله» .

وقال الإمام علي: «لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر» .

وقال القائل:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

وقال الآخر:

يد المعروف غنم حيث كانت ... تحمّلها كفور أو شكور

ففي شكر الشكور لها جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور

ويقول الماوردي: «ينبغي لمن يقدر على اسداء المعروف أن يعجله حذار فواته، ويبادر به خيفة عجزه، وليعلم أنه من فرص زمانه، وغنائم إمكانه، ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه، فكم من واثق بقدرة فاتت فأعقبت ندما، ومعوّل على مكنة زالت فأورثت خجلا» ، كما قال الشاعر:

ما زلت أسمع كم من واثق خجل ... حتى ابتليت فكنت الواثق الخجلا

ولو فطن لنوائب دهره، وتحفظ من عواقب أمره، لكانت مغانمه مذخورة، ومغارمه مجبورة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه» . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف السراح» . والسراح هو التعجيل.

وقيل لأنو شروان: ما أعظم المصائب عندكم؟. فقال: أن تقدر على المعروف فلا تصنعه حتى يفوت!.

ويقول الحق جل جلاله في سورة الأعراف:

«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» (1)

والعرف هو المعروف من الإحسان، والآية تضمنت التوجيه إلى ثلاثة أشياء هي أصول كلية للقواعد الشرعية والآداب النفسية والأحكام العملية، ومن بينها الأمر بالمعروف، وهو ما تعارفه الناس من الخير.

وفضيلة الأمر بالمعروف إحدى فضائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وها هو ذا القرآن يقول في سورة الأعراف عن المؤمنين:

«الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (2) .

بل أخبرنا القرآن العظيم أن الله عز وجل قد قيد طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام بالمعروف، وذلك في عقد مبايعته للنساء، فيقول في سورة الممتحنة:

(1) سورة الأعراف، الآية 199.

(2) سورة الأعراف، الآية 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت