فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1257

اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» (1) .

وهذا هو الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، يقول: «أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فإذا لم يعرف القلب المعروف، ولم ينكر المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله» .

وقال أبو الدرداء: لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما، لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ويدعو عليكم خياركم فلا يستجاب لهم، وتستنصرون فلا تنصرون، وتستغفرون فلا يغفر لكم».

هذا وقد شرطوا للآمر بالمعروف شروطا، منها أن يكون مكلفا عاقلا، مؤمنا عادلا، ورعا حسن الخلق، وأن يكون عالما، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيرا بمواضعه، وأن يكون أمره بالمعروف لينا هينا، ولذلك جاء في الحديث: «من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف» .

وبعضهم يشترط للأمر بالمعروف أن يكون الآمر متقيدا بما يدعو إليه من معروف، ويقولون: ان هداية الغير فرع للاهتداء، وتقويم الغير فرع للاستقامة، والإصلاح زكاة الصلاح، فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج؟

ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى:

«أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» (2) .

وقوله:

(1) سورة التوبة، الآية 68.

(2) سورة البقرة، الآية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت