فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1257

«فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» (1) .

والنهي عن المنكر يسوغ إذا تحققت عدة أمور، منها أن يكون المنهي عنه منكرا في الشريعة بالفعل، وليس موضع اجتهاد أو خلاف، وأن يكون المنكر واقعا، لأنه لا معنى للنهي عن شيء لم يقع، اللهم إلا إذا كان يحذر من أمر ينتظر وقوعه، فيكون موقفه حينئذ موقف من ينصح ويوجه ويحذر، لا موقف من ينهي عن منكر. وأن يكون المنكر ظاهرا لا مستورا، وأن يعرفه الناهي دون تحبس منه، لأنه لا يحق للناهي عن المنكر أن يتجسس لكي يعرف أين المنكر، فلا يحق له مثلا أن يسترق السمع، أو يتجسس بالشم ليدرك وجود الخمر مثلا، أو يسائل غيره عن دخائل الناس وأسرارهم، والقرآن الكريم يقول في سورة الحجرات:

«وَلا تَجَسَّسُوا» (2) .

ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تتبعوا عورات الناس لتفضحوهم، فإن من تتبع عورات غيره تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر بيته» .

ولقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أنه تسلق دار رجل ظن به ريبة، فرآه على حالة منكرة، فأنكر عليه، فقال له

(1) سورة طه، الآية 44.

(2) سورة الحجرات، الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت