فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1257

ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي؟.

قلت: وما الذي تريد مني يا أمير المؤمنين؟.

قال: أريد الاخذ عنكم، والاقتباس منكم.

قلت: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك.

قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه، وفيه وجهت إليك، وأقدمتك له؟.

قلت: أخاف أن تسمعه ثم لا تعمل به.

فصاح بي الربيع (1) ، وأهوى بيده إلى السيف.

فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة، لا مجلس عقوبة.

فطابت نفسي، وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول (2) عن عطية بن بشر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فانها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر، والا كانت حجة من الله عليه، ليزداد بها اثما، ويزداد الله بها سخطا عليه» (3) .

يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عطية بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أيما وال مات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة» (1) .

(1) الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، اتخذه أبو جعفر المنصور حاجبا له ثم استوزره، توفي سنة 169 ه‍.

(2) هو الفقيه التابعي أبو عبد الله مكحول بن زيد الدمشقي، كان يسكن دمشق، سمع كثيرا من الصحابة والتابعين، وروى عنه كثيرون منهم الاوزاعي، وكان يقول: «طفت الأرض في طلب العلم» . واتفقوا على توثيقه، وتوفي بدمشق سنة ثماني عشرة ومائة.

(3) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت