يا أمير المؤمنين، من كره الحق فقد كره الله، ان الله هو الحق المبين، ان الذي ليّن قلوب أمتكم لكم حين ولّاكم أمورهم، لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد كان بهم رؤوفا رحيما، مواسيا لهم بنفسه في ذات يده، محمودا عند الله وعند الناس، فحقيق بك أن تقوم له فيهم بالحق، وأن تكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لا تغلق عليك دونهم الأبواب، ولا تقيم دونهم الحجاب، تبتهج بالنعمة عندهم، وتبتئس بما أصابهم من سوء.
يا أمير المؤمنين، قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذي أصبحت تملكهم: أحمرهم وأسودهم، مسلمهم وكافرهم، وكل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا انبعث منهم فئام (2) وراء فئام، وليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه.
يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له: يا محمد، ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك، وملأت قلوبهم رعبا (3) ، فكيف بمن شقق أبشارهم (4) وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيّبهم الخوف منه.
(1) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا، وابن عدي في الكامل.
(2) الفئام - بوزن الكتاب - الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه.
(3) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا، وهو مرسل.
(4) الابشار: جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان.