فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1257

يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن زياد، عن حارثة، عن حبيب ابن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، ان الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتص مني، فقال الاعرابي: قد أحللتك (1) بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير (2) .

يا أمير المؤمنين، رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقيد (3) قوس أحدكم من الجنة خير له من الدنيا وما فيها (4) .

يا أمير المؤمنين، ان الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك.

يا أمير المؤمنين، أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدّك: «ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها» (5) ؟ قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك (6) ، فكيف بما عملته الايدي وحصدته الالسن؟!.

(1) أي جعلتك في حل مما فعلت، فهو حلال لك.

(2) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا.

(3) القيد: المقدار.

(4) الحديث رواه ابن أبي الدنيا، ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ «لقابه» وألقاب المقدار.

(5) سورة الكهف، الآية 49.

(6) في «زاد المسير» لابن الجوزي: «وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة. وقد يتوهم أن المراد بذلك صغائر الذنوب وكبائرها، وليس كذلك، إذ ليس الضحك والتبسم مجردهما ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت