فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1257

فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه، ثم بكى وانتحب حتى أبكاني.

ثم قلت:

يا أمير المؤمنين:

قد سأل جدك العباس النبي صلى الله عليه وسلم امارة مكة، أو الطائف، أو اليمن، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عباس، يا عم النبي، نفس تحييها خير من امارة لا تحصيها» (1) ، نصيحة منه لعمه، وشفقة عليه، وأخبره أنه لا يغني عنه من الله شيئا، إذ أوحي إليه:

«وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (2) .

فقال: يا عباس ويا صفية عمّي النبي، ويا فاطمة بنت محمد، إني لست أغني عنكم من الله شيئا، ان لي عملي، ولكم عملكم» (3) .

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل، أريب العقد، لا يطلع منه على عورة، ولا يخاف منه على حرة، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

وقال: الأمراء أربعة، فأمير قوي، ظلف نفسه وعماله (4) ، فذلك كالمجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير فيه ضعف، ظلف نفسه وأرتع (5) عماله لضعفه، فهو على شفا (6) هلاك إلا أن يرحمه

(1) روى هذا الحديث البيهقي.

(2) سورة الشعراء، الآية 214.

(3) رواه البخاري وابن أبي الدنيا.

(4) ظلف الإنسان نفسه عن أهوائها أي منعها وصدها.

(5) من رتع بمعنى أكل وشرب ما شاء في خصب ودعة.

(6) الشفا: حرف كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت