فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1257

الله، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه، فذلك الحطمة (1) الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «شر الرعاة الحطمة» (2) فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا.

وقد بلغني - يا أمير المؤمنين - أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعّر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل، صف لي النار.

فقال: ان الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها، ولا يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لاهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذنوبا (3) من شرابها صبّ في مياه الأرض جميعا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقلت، ولو أن رجلا أدخل النار، ثم أخرج منها، لمات أهل الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه.

فبكى النبي صلى الله عليه وآله، وبكى جبريل عليه السلام لبكائه، فقال: أتبكي يا محمد، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟.

فقال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الامين: أمين الله على وحيه؟.

قال: أخاف ان ابتلى بما ابتلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني

(1) الحطمة: الراعي الظلوم.

(2) الحديث من الامثال النبوية، يضرب في سوء الملك والسياسة، ويضرب لمن يلي ما لا يحسن ولايته. وقد روى مسلم هذا الحديث.

(3) الذنوب - بفتح الذال - الدلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت