فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1257

«كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ» .

أي بأيدي ملائكة سفراء، أعزاء على الله، أو منعطفين على المؤمنين، يكلمونهم ويستغفرون لهم. وقال في سورة الانفطار:

«وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ» .

أي كراما عند الله لتعظيم الجزاء.

ومتى امتلأ سمع المسلم وقلبه بأن الله تبارك وتعالى موصوف بأنه لكريم، وأن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم موصوفون بأنهم كرام، وأن الملائكة كرام، وأن القرآن كريم، أدرك المسلم أن الكرامة من صفات لخير والعلو، فاستشعر في نفسه روح هذه الكرامة، وحافظ عليها.

ويقول القرآن الكريم عن عباد الرحمن في سورة الفرقان:

«وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا» .

أي ان عباد الرحمن الذين لا يقولون الشهادة الباطلة، ولا ينطقون بكلمة الزور، لأن هذا قادح في كرامتهم، ولا يحضرون مواطن الكذب والافتراء، لأن مشاهدة الباطل نوع من المشاركة فيه، وإذا مر هؤلاء المؤمنون بشيء من اللغو الذي ينبغي ان ينبذ ويطرح، مروا كراما معرضين عنه، مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه، ويدخل في ذلك الإغضاء عن الفواحش، والصفح عن الذنوب، والكناية عما

يستهجن التصريح به، وهذه صفات أهل الكرامة، فهم شرفاء يترفعون عن اللغو من الكلام، فلا يستمعون إليه، وعن اللغو من الاعمال، فلا يقبلون عليها، بل يعرضون عنها.

وليس من شأن المسلم المتحلي بفضيلة الكرامة أن يرد على السفه بسفه مثله، ولا أن يجاوب على اللغو بلغو من قبيله، وكيف والقرآن الكريم يقول في صفات المؤمنين: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» .

والقائل الحكيم يقول:

إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من اجابته السكوت

إذا جاوبته فرجت عنه ... ولو أهملته كمدا يموت

والقائل الآخر الكريم على نفسه يقول:

وكلمة حاسد في غير جرم ... سمعت فقلت مري فانفذيني

فعابوها عليّ ولم تسؤني ... ولم يعرق لها أبدا جبيني

وذو اللونين يلقاني طليقا ... وليس إذا تغيّب يأتليني

سمعت بعيبه فصفحت عنه ... محافظة على حسبي وديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت