ويؤكد القرآن الحكيم أن الإيمان والتقوى يصيران بصاحبهما إلى الكرامة والاكرام. فيقول في سورة يس عن المؤمن حبيب النجار:
«إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ، قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» .
وكذلك يقول القرآن المجيد في سورة الصافات:
«وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ، أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ» .
أي مكرمون في نيل هذا الرزق، يصل إليهم من غير سؤال أو اذلال أو تعب. وكذلك يقول في سورة المعارج:
«وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ، أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ» .
وهكذا يؤكد القرآن المجيد في أكثر من موطن أن التقوى هي التي توفر لصاحبها فضيلة الكرامة، لأن التقوى وقاية وقوة، ومن تدثر بالتقوى صادقا مخلصا اعتز بالله وحده، وتعالى عن الصغائر والكبائر والقبائح التي لا تليق بكرامته.
والله تبارك وتعالى يمتن على بني الإنسان بما حباهم به من الكرامة والتكريم، والتشريف والتنويه، فيقول في سورة الإسراء:
«وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ، وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ، وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا» .
يقول أهل التفسير: كرمناهم بحسن الصورة، والمزاج الاعدل، والتمييز بالعقل، والافهام بالنطق والإشارة والحظ، والاهتداء إلى أسباب المعاش والمعاد، والتسلط على ما في الأرض، والتمكن من الصناعات، وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية، إلى ما يعود عليهم بالمنافع، إلى غير ذلك مما يقف الحصر دون احصائه.
ومن ذلك ما ذكره عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو أن كل حيوان يتناول طعامه بفمه، إلا الإنسان، فإنه يرفعه إليه بيده.
وكذلك حمل الله بني آدم على الدواب وغيرها من المركوبات في البر، وحملهم في البحر على السفن باختلاف أنواعها، ورزقهم من الطيبات المستلذات، مما يكون بفعلهم أو بغير فعلهم، وفضّلهم على كثير من المخلوقات بالغلبة والاستيلاء، أو بالشرف والكرامة.