النار عليه؟ تحرم على كل قريب هيّن ليّن سهل»، وهذه الصفات التي ذكرها هذا الحديث هي قواعد التواضع.
وكما حدثنا القرآن الكريم عن عظمة التواضع في شخصية رسول الله محمد عليه الصلاة والسّلام، أشار إلى أن عبده وابن أمته عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام كان متجملا بفضيلة التواضع والخضوع لجلال الله تعالى، فقال في سورة النساء: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ(1) الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا).
والواقع أن من حقق صفة العبودية لله تعالى، وكان عبدا صادقا من عباد ربه، لا يمكن أن يكون متكبرا، بل لا بد أن يكون متواضعا، لأن عبوديته لربه تذكّره على الدوام أن كلّ الناس إخوة له، من ناحية أنهم كلهم عبيد الله، ولا يمكن للأخ الكريم الخلق أن يتكبر على أخيه، ولذلك يعجبني قول ابن القيم: «إذا كان الله قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا، فلا ترضى أنت به أخا؟. فعدم رضاك به أخا - وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده عبدا لنفسه - عين الكبر، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله لا يرضى باخوته، وسيده راض بعبوديته» .
وكان عيسى عليه السلام يقول: «طوبى للمتواضعين في الدنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة» . ومن قبله موسى عليه السلام يروي لنا أن مما أوحاه الله إليه: «إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي، ولم يتعاظم على خلقي» .
(1) لن يستنكف: لن يترفع ولن يستكبر.