فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1257

وقال الله تعالى:

«وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا» (1) .

فأخبر ان السعي المشكور سعي من أراد الآخرة، وأصرح منها قوله لخواص أوليائه، وهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم في يوم أحد:

«مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» (2)

فقسمهم إلى هذين القسمين اللذين لا ثالث لهما.

وقد غلط من قال: فأين من يريد الله؟ فإن إرادة الآخرة عبارة عن إرادة الله تعالى وثوابه، فإرادة الثواب لا تنافس إرادة الله.

والقسم الثالث: من يريد من الله ولا يريد الله، فهذا ناقص غاية النقص، وهو حال الجاهل بربه، الذي سمع أن ثمة جنة ونارا، فليس في قلبه غير إرادة نعيم الجنة المخلوق، لا يخطر بباله سواه البتة. بل هذا حال أكثر المتكلمين المنكرين رؤية الله تعالى، والتلذذ بالنظر إلى وجهه في الآخرة، وسماع كلامه وحبه، والمنكرين على من يزعم أنه يحب الله، وهم عبيد الاجرة المحضة، فهؤلاء لا يريدون الله تعالى وتقدس.

ومنهم من يصرح بأن إرادة الله محال، قالوا: لأن الإرادة إنما تتعلق بالحادث، فالقديم لا يراد. فهؤلاء منكرون لإرادة الله غاية الانكار، وأعلى الإرادة عندهم إرادة الاكل والشرب والنكاح واللباس في الجنة

(1) سورة الإسراء، آية 19.

(2) سورة آل عمران، 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت