فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1257

وتوابع ذلك. فهؤلاء في شق، وأولئك الذين قالوا: لم نعبده طلبا لجنته، ولا هربا من ناره، في شق، وهما طرفا نقيض، بينهما أعظم من بعد المشرقين.

وهؤلاء من أكثف الناس حجابا، وأغلظهم طباعا، وأقساهم قلوبا، وأبعدهم عن روح المحبة والتأله، ونعيم الارواح والقلوب، وهم يكفّرون أصحاب المحبة والشوق إلى الله والتلذذ بحبه، والتصديق بلذة النظر إلى وجهه وسماع كلامه بلا واسطة. وأولئك لا يعدونهم من البشر، إلا بالصورة، ومرتبتهم عندهم مرتبة قريبة من مرتبة الجماد والحيوان البهيم، وهم عندهم في حجاب كثيف عن معرفة نفوسهم وكمالها، ومعرفة معبودهم وسر عبوديته. وحال الطائفتين عجب لمن اطلع عليه.

والقسم الرابع - وهو محال - أن يريد الله ولا يريد منه، فهذا هو الذي يزعم هؤلاء أنه مطلوبهم، وأن من لم يصل إليه ففي سيره علة، وأن العارف ينتهي إلى هذا المقام، وهو أن يكون الله مراده ولا يريد منه شيئا، كما يحكى عن أبي يزيد أنه قال: قيل لي: ما تريد؟ فقلت: أريد أن لا أريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت