فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1257

«إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» (1) .

وقد علق الفخر الرازي على هذه الآيات بقوله: «اعلم أنه تعالى لما ذم من تقدم ذكره بقوله: «أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ» ثم قال: «بَلْ لا يَشْعُرُونَ» بيّن بعده صفات من يسارع في الخيرات ويشعر بذلك، وهي أربعة:

الصفة الأولى قوله: «إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ» والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف، فمنهم من قال: جمع بينهما للتأكيد، ومنهم من حمل الخشية على العذاب. والمعنى: الذين هم من عذاب ربهم مشفقون. وهو قول الكلبي ومقاتل.

ومنهم من حمل الإشفاق على أثره وهو الدوام في الطاعة، والمعنى: الذين هم من خشية ربهم دائمون في طاعته، جادّون في طلب مرضاته.

والتحقيق أن من بلغ في الخشية إلى حد الإشفاق - وهو كمال الخشية - كان في نهاية الخوف من سخط الله عاجلا، ومن عقابه آجلا، فكان في نهاية الاحتراز عن المعاصي».

ثم تحدث الرازي عن الصفة الثانية وهي الإيمان بآيات الله جل جلاله، وعن الصفة الثالثة وهي عدم الإشراك بالله سبحانه، ثم قال:

(1) سورة المؤمنون، الآية 57 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت