ستجد هؤلاء اليهود أحرص على البقاء في الدنيا من سائر الناس ومن المشركين أيضا، كأن الواحد منهم قد اتخذ من هذا التعمير في الدنيا حبيبا له يوده ويحرص عليه، وهذا عجيب، لأن هؤلاء يزعمون ان لهم الجنة. فلم لا يتعجلون الرحيل إليها ان كانوا صادقين؟. ان هؤلاء يودون أن يعمروا في الدنيا إلى النهاية مع أن العمر لا بد له من الفناء مهما طال. والحرص على طول البقاء في الدنيا أمر مذموم، إلا إذا كان للازدياد من الطاعة وتدارك الفائت بالتوبة والإنابة.
ويقول القرآن في سورة البقرة: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» . تمنى كثير من أهل الكتاب - من اليهود - لو يرجعونكم معشر المؤمنين إلى الكفر والضلالة، بعد أن هداكم الله إلى الإيمان وجماله، حسدا منهم لكم على ما أعده الله لكم من الخير والثواب.
وقيل ان هذه الآية نزلت في يحي بن أخطب وأخيه أبي ياسر، دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم حين قدما إلى المدينة، فلما خرجا قيل لحيي:
(1) سورة البقرة، الآية 96.