فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1257

ويتعرض تفسير «في ظلال القرآن» للتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فيذكر أنهما عنوان كرم للامة الكريمة المؤمنة، ذات الشخصية المتميزة المتماسكة، والتي تستطيع بإيمانها وعملها الصالح أن تكون طليعة للإنسانية الفاضلة وقائدة لها نحو الخير والصلاح: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ» .

وإذا كان الاستمساك بالحق عسيرا، وقد تنوء به همة الفرد من الافراد على النطاق العام، فإن تلاقي الهمم وتجمع العزائم، وتبادل التواصي بالواجب، يعين ويشجع، وما أقل جهد الفرد في تحقيق الخير العام، وما أكثره حين يتضام مع جهود سواه هنا وهناك.

وحين تتجه الأمة إلى إقامة مجتمع الحق والخير، لا بد لها من الصبر، ولا بد لها من احتمال المتاعب والمصاعب، وحينئذ تتكاثر العزائم الصابرة، وتتضاعف الايدي الثابتة، وتتوالى الاقدام الراسخة، فإذا أضيف إلى ذلك أن الهدف واحد، وأن الصف واحد، وأن الغاية واحدة، فقد اجتمع للامة الكثير من حوافز الخير وعوامل الإصلاح، ومن وراء تلك تتوالى الخطوات الجماعية المخلصة المتساندة الماضية نحو دعم الحق وتأييد الخير.

يقول التفسير: «أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر فتبرز من خلالهما صورة الأمة المسلمة - أو الجماعة المسلمة - ذات الكيان الخاص، والرابطة المتميزة، والوجهة الموحدة. الجماعة التي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها، والتي تعرف حقيقة ما هي مقدمة عليه من الإيمان والعمل الصالح، الذي يشمل فيما يشمل قيادة البشرية في طريق الإيمان والعمل الصالح، فتتواصى فيما بينها بما يعينها على النهوض بالأمانة الكبرى.

فمن حلال لفظ «التواصي» ومعناه وطبيعته وحقيقته تبرز صورة الأمة أو الجماعة المتضامة المتضامنة، الأمة الخيرة الواعية القيمة في الأرض

على الحق والعدل والخير، وهي أعلى وأنصع صورة للامة المختارة، وهكذا يريد الإسلام أمة الإسلام، هكذا يريدها أمة خيرة واعية قائمة على حراسة الحق والخير، متواصية بالحق والصبر، في مودة وتعاون وتآخ تنضح بها كلمة التواصي في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت