والتواصي بالحق ضرورة، فالنهوض بالحق عسير، والمعوقات عن الحق كثيرة: هوى النفس، ومنطق المصلحة، وتصورات البيئة، وطغيان الطغاة، وظلم الظلمة، وجور الجائرين. والتواصي تذكير وتشجيع واشعار بالقربى في الهدف والغاية، والاخوة في العبء والأمانة، فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية، إذ تتفاعل معا فتتضاعف، تتضاعف باحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه، ويحبه ولا يخذله ... ».
ويقال قريب من هذا عن الصبر والتواصي به، لأنه يقوي العزيمة ويلد الاصرار على الثبات حتى الانتصار.
وننتقل من روضة القرآن المجيد إلى روضة السنة المطهرة، فنجد رسول الله عليه الصلاة والسلام يعنى بالنصيحة والوصية، ففي المسند أن رسول الله أوصى سلمان الخير، وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه إذا أمرّ أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ولم لا وهو يتلقى من سفير الرحمن جبريل الوصية بعد الوصية، ومن أمثلة ذلك ما يدلنا عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي: أوصني. فقال له: لا تغضب، فكرر مرارا فقال له: لا تغضب.
لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شيء، وصلاة الضحى، ونوم لا أدعهن حتى أمات: صوم ثلاثة أيام من كل شيء، وصلاة الضحى، ونوم على وتر».
وفي البخاري كذلك عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أوصى بكتاب الله» أي أوصى بحفظه حسا ومعنى، فيكرّم ويصان، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره، ويجتنب نواهيه، ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه. وحسبنا أن نجد أمام أبصارنا وبصائرنا قول رائدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: «الدين النصيحة» ومعنى هذا ان يكون النصح شعار هذه الأمة وديدنها، يقوم به كل قادر عليه، ويستجيب له كل محتاج إليه، وهذا هو المفهوم الكريم لمعنى التواصي بالخير.