فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1257

ولا يجد مثل هذا الوجل عند وصف جهنم وذكر الحساب والجزاء. وإنما يأخذ مثل هذا من معاني القرآن من فهمه بظواهر بعض الالفاظ بدون شعور بما لها من التأثير في القلوب، فيقابل بين هذه الآية وما في معناها، وبين قوله تعالى في سورة الرعد: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» . فيظن أن بينهما نعارضا، فيحاول التقصي منه بحمل هذا على ذكر الوعد، والآخر على ذكر الوعيد، ولا تعارض في الحقيقة ولا تنافي، ففي كل من الوعد والوعيد وصفات الكمال وذكر آيات الله تعالى في الانفس والآفاق اطمئنان للقلوب بالإيمان بالله تعالى والثقة بما عنده».

وفي تفسير الرازي: «فإن قيل انه تعالى قال ههنا: وجلت قلوبهم.

وقال في آية اخرى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ،» فكيف الجمع بينهما؟ وأيضا قال في آية أخرى: «ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ؟»

قلنا: الاطمئنان إنما يكون عن ثلج اليقين، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل إنما يكون من خوف العقوبة، ولا منافاة بين هاتين الحالتين، بل نقول: هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة، وهو قوله تعالى: «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ» . والمعنى: تقشعر الجلود من خوف عذاب الله، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله».

وعن ابن عباس في معنى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» أن المنافقين لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون ولا يصلون إذا غابوا، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف الله المؤمنين بقوله: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت