أي: هلا اقتديتم به، وتأسيتم بشمائله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال تعالى:
«لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا» .
وإنما كان الرسول أسوة حسنة لأنه الكامل في صفاته وأخلاقه، وحسبه شهادة الله تعالى فيه، وهي فوق كل شهادة، وهي قول الله له:
«وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (1) .
والرسول هو القائل: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» .
والله عز شأنه هو الذي يأمر بالاقتداء بالرسول، والائتساء بهديه، والاتباع لسنته، واتخاذه أسوة ومثلا، ويؤكد ذلك في القرآن أكثر من مرة فيقول:
«وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (2) .
ويقول:
«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ» (3) .
ويقول:
«فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» (4) .
(1) سورة القلم، الآية 4.
(2) سورة الحشر، الآية 7.
(3) سورة آل عمران، الآية 31.
(4) سورة النساء، الآية 65.