فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1257

ويؤكد الرسول ذلك فيقول: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.

قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟

قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى.

والإنسان العاقل لا يقبل لنفسه، ولا يرتضي لذاته، أن يسير في الحياة كيفما اتفق، يخطئ مرة، ويصيب مرة، دون رائد أو مرشد، بل ان العقل الحكيم يدعو صاحبه إلى أن يتخذ لنفسه قدوة ومثلا، فينتفع بتجارب من تقدمه أو سبقه، ولا يتأبى على التقليد في الخير، والمتابعة في الرشد، ولذلك قال الحكيم:

فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ... ان التشبه بالرجال فلاح

وكلما كان الرائد أعلم وأقوم وأحكم فاز المتطلب للأسوة الرشيدة بخير أعظم وثمر أكبر، ورسول الله عليه الصلاة والسّلام هو أفضل أسوة وأكمل قدوة. ولقد عقد الطوسي في كتابه «اللمع» فصلا جعل عنوانه: «الأسوة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه يقول:

«أمر الله عز وجل الخلق كافة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أمرهم بطاعته، لقوله عز وجل:

«وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» .

وقوله:

«مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ» (1) .

وأمرهم بالقبول منه، بقوله عز وجل:

«وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» (2) .

وأمرهم بالانتهاء عما نهى عنه بقوله جل وعلا:

(1) سورة النساء، الآية 80.

(2) سورة الحشر، الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت