فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1257

واختاروا ما اختار، وتركوا ما ترك، وصبروا ما صبر، وعادوا من عادى، ووالوا من والى، وفضلوا من فضل، ورغبوا فيما رغب، وحذروا ما حذر، لأن عائشة رضي الله عنها، سئلت عن خلق رسول الله عليه الصلاة والسّلام، فقالت: كان خلقه القرآن. تعني موافقة القرآن.

وروي عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال: بعثت بمكارم الأخلاق».

وإذا كان الإمام ابن القيم يقول: ان العاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة برسل الله وأنبيائه وأوليائه وخاصة خلقه، فإن هذا القول من هذا الإمام ينبغي له أن يذكرنا بأسوة حسنة لها مكانتها وقيمتها، وتتمثل هذه الأسوة في أبي الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام - جد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - وفي هذه الأسوة يقول كتاب الله المجيد، في سورة الممتحنة:

«قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ» (1) .

فقد أرشد الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين إلى التأسي بإبراهيم عليه السلام، ومن آمن معه، وجعلهم قدوة لهم في سيرتهم التي كانت من هداية الله تعالى لهم.

وإبراهيم هو داعية التوحيد الأول، وصاحب الحنيفية السمحة، ومقاوم الشرك والوثنية في الزمن القديم، ففيه تتجلى الأسوة، وتتألق القدوة، التي تنير الطريق للسائر، في الثبات على العقيدة، والاستقامة في الطريقة، وتقديم حق الله على من عداه، وإبراهيم هو جد محمد، وهذه السلالة المؤمنة الطاهرة التي تناسلت من ذرية إبراهيم، وعرفت الطريق إلى ربها، والتزمت النهج الذي سار عليه رائدها وقائدها إبراهيم، والذي

(1) سورة الممتحنة، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت