فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1257

خلفه في التزامه والسير عليه حفيده العظيم محمد عليه الصلاة والسّلام، قد تطلبت لها الأسوة والقدوة من إبراهيم ومحمد، وهكذا - كما يعبر صاحب ظلال القرآن - «ينظر المسلم فإذا له نسب عريق، وماض طويل، وأسوة ممتدة على آماد الزمن، وإذا هو راجع إلى إبراهيم، لا في عقيدته فحسب، بل في تجاربه التي عاناها كذلك، فيشعر أن له رصيدا من التجارب أكبر من رصيده الشخصي، وأكبر من رصيد جيله الذي يعيش فيه.

ان هذه القافلة الممتدة في شعاب الزمن من المؤمنين بدين الله، الواقفين تحت راية الله، قد مرت بمثل ما يمر به، وقد انتهت في تجربتها إلى قراز اتخذته، فليس الأمر جديدا ولا مبتدعا، ولا تكليفا يشق على المؤمنين، ثم ان له لأمة طويلة عريضة، يلتقي معها في العقيدة ويرجع إليها، إذا انبتت الروابط بينه وبين أعداء عقيدته، فهو فرع من شجرة ضخمة باسقة عميقة الجذور، كثيرة الفروع، وارفة الظلال ... الشجرة التي غرسها أول المسلمين: إبراهيم.

مر إبراهيم والذين معه بالتجربة التي يعانيها المسلمون المهاجرون.

وفيهم أسوة حسنة:

«إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، كَفَرْنا بِكُمْ، وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا، حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ» (1) .

ثم يضيف: «وفي نهاية هذا العرض لموقف إبراهيم والذين معه،

(1) سورة الممتحنة، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت