فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1257

وفي استسلام إبراهيم وانابته، يعود فيقرر الأسوة ويكررها، مع لمسة جديدة لقلوب المؤمنين:

«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» (1) .

فالأسوة في إبراهيم والذين معه متحققة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، هؤلاء الذين يدركون قيمة التجربة التي عاناها هذا الرهط الكريم، ويجدون فيها أسوة تتبع، وسابقة تهدى، فمن كان يرجو الله واليوم الآخر فليتخذ منها أسوة، وهو تلميح موح للحاضرين من المؤمنين.

فأما من يريد أن يتولى عن هذا المنهج، من يريد أن يحيد عن طريق القافلة، من يريد أن ينسلخ من هذا النسب العريق، فما بالله من حاجة إليه سبحانه:

«فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» .

وقد كرر القرآن ذكر الأسوة في إبراهيم للتأكيد، والمراد بالذين معه قد يكون الأنبياء، أو أصحابه المؤمنين، أو اتباعه الذين آمنوا، وكلهم خيار، فيهم قدوة طيبة في التبرؤ من الكفر والإشراك.

وفي سورة الأنعام يذكر الحق تبارك وتعالى طائفة من الأنبياء والمرسلين، ثم يقول عنهم:

«أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ،

(1) سورة الممتحنة، الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت