فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1257

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ» (1) .

والمعنى - كما في تفسير المنار - أن أولئك الأنبياء هم الذين هداهم الله الهداية الكاملة، فبهداهم دون غيره، اقتد أيها الرسول، فيما يتناوله كسبك وعملك، مما بعثتك به: من تبليغ الدعوة، وإقامة الحجة، والصبر على التكذيب والجحود، وعلى إيذاء أهل العناد والجحود، ومقلدة الآباء والجدود، واعطاء كل حال حقها من مكارم الأخلاق وأحاسن الاعمال، كالصبر والشكر، والشجاعة والحلم، والإيثار والزهد، والسخاء والبذل، والحكم بالعدل ...

... وإنما أمره الله أن يقتدي بهداهم الذي هداهم إليه في سيرتهم، سواء ما كان منه مشتركا بينهم، وما امتاز به في الكمال بعضهم، كما امتاز نوح وإبراهيم وآل داود بالشكر، ويوسف وأيوب وإسماعيل بالصبر، وزكريا ويحيى وعيسى والياس بالقناعة والزهد، وموسى وهارون بالشجاعة وشدة العزيمة في النهوض بالحق، فالله تعالى قد هدى كلّ نبي، ورفعه درجات في الكمال، وجعل درجات بعضهم فوق بعض، ثم أوحى إلى خاتم رسله خلاصة سير أشهرهم وأفضلهم، وهم المذكورون في القرآن الكريم، وأمره أن يقتدي بهم في هداهم، وهذه هي الحكمة العليا لذكر قصصهم في كتاب الله تعالى، وقد قرر الحق جل جلاله أن القرآن المجيد قد جاء بالحق وصدق المرسلين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعا من الرسل، فعلمنا من هذا أنه عليه الصلاة والسّلام كان مهتديا بهداهم كلهم، وبهذا كانت فضائله ومناقبه الكسبية أعلى من جميع مناقبهم وفضائلهم، لأنه اهتدى بها كلها، فاجتمع له من الكمال ما كان متفرقا فيهم، إلى ما هو خاص به دونهم، ولذلك شهد الله

(1) سورة الأنعام، الآية 89 و 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت