«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (1) .
أي إن كل شدة أو عسر معه يسر يهيئه الله تبارك وتعالى للإنسان العاقل العامل الآمل، ولفظة «مع» تفيد معنى المصاحبة والاقتران بين العسر واليسر، أي لا بد من اليسر مع العسر، بفضل الله وتوفيقه.
وكلمة «العسر» المكررة في هذا النص الكريم معرّفة بالالف واللام، فهي - كما تقول قواعد العربية - عسر واحد، لأنها تكررت معرفة، فتكون الثانية هي عين الأولى، وأما لفظة «يسر» فهي منكرة، فهي اذن في الموضعين شيئان أو يسران، وهذا معنى الحديث الوارد في صحيح البخاري: «لن يغلب عسر يسرين» .
والعسر إنما يكون في الدنيا بالشدائد التي تنالهم، وأما اليسر - بالنسبة إلى المؤمنين - فيسران: أحدهما في الدنيا بزوال البلاء وتحقق الرجاء، واليسر الآخر في الآخرة بالثواب وحسن الجزاء.
والقرآن المجيد يحث على فضيلة اليسر والتياسر مع الذين يستحقون التيسير. كمن يتعرضون للعسر عند قضاء ما عليهم من ديون، والحياة - كما يقول - يوم لك ويوم عليك، فنرى التنزيل الحكيم يقول في معاملة من عليه دين يعجز عن أدائه في موعده:
«وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» (2) .
أي ان كان هناك غريم لكم أصابه عسر، فعجز عن أداء الذين الذي
(1) سورة الشرح، الآية 5 و 6.
(2) سورة البقرة، الآية 280.