وفي الحديث كذلك: «انكم أمة أريد بكم اليسر» .
وإذا كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو المثل الأعلى لكل مسلم، بمقتضى قول الله تعالى:
«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا» (1) .
فمن واجبنا أنه عليه الصلاة والسّلام كان القدوة المثالية في التحلي بفضيلة التياسر والرفق، والسعة واللين، فيروي الرواة عنه أنه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وفي رواية أخرى عنهم: ما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار الذي هو أيسر.
كان صلوات الله وسلامه عليه لا يتعنت ولا يتشدد، ولا يتكلف ولا يتصنع، بل كان يمضي على طبيعته الاصيلة الكريمة السمحة، يلبس ما يتيسر من الثياب، ويأكل ما يتيسر من الطعام، لا يرجو موجودا، ولا يطلب مفقودا، وما عاب طعاما قط، ان اشتهاه أكله، وان كرهه تركه دون أن يعيبه.
وكان ينام على ما يتيسر من فراش: نام على السرير، ونام على الحصير، ونام على النطع، ونام على الأرض ...
وينقل الغزالي في كتابه «احياء علوم الدين» وهو يتحدث عن أخلاق الرسول هذه العبارة:
«يأكل ما حضر، ولا يرد ما وجد، ولا يتورع عن مطعم حلال، وان وجد ثمرا دون خبز أكله، وان وجد شواء أكله، وان وجد خبز بر أو شعير أكله، وان وجد حلوا أو عسلا أكله، وان وجد لبنا دون خبز اكتفى به، وان وجد بطيخا أو رطبا أكله ... » .
(1) سورة الأحزاب، الآية 21.