فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2203

531/ 2449 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قال: حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قال: حدَّثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ

[1] صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ عنده [2] مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ [3] مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ [4] فَلْيَتَحَلَّلْهُ [5] منه اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ [6] عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ [7] حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ [8] عَلَيْهِ» .

قوله: (فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه) يُريد [9] : فَلْيَسْتَوْهبْه منه، وَلْيَطْلُبْ [10] إليه تَحليلَه [11] له.

ومعناه: أَنْ يَقْطَعَ دَعْواهُ عنه [12] ويَتْرُكَ مَظْلَمَتَه قِبَلَه، وذلك أنَّ مَا حَرَّمَهُ الله تعالى من الغيبَة واسْتِبَاحَةِ العِرْض لا يُمِكُنهُ تحليلُه له [13] ، وإبَاحَة [14] المَحْظُور منه في حَقِّ الدِّين، وإنَّما يَقَعُ التحليِلُ في ذلك [15] بأنْ يَقْطَعَ دَعْواهُ عنه فيما [16] نالَه من الضَّرَر

ص 400

ولَحِقَه من الأَذَى به [17] في نَفسِه، وقد رُوِّيْنَا عن ابن سِيرينَ أنَّ رَجُلًا جاءَه [18] فقالَ: يا أَبَا بَكْرٍ اجْعَلْني في حِلٍّ فَقَدِ اغْتَبْتُكَ. فقال: إنِّي لاَ أُحِلُّ ما حَرَّمَه اللهُ [19] ، ولكن ما كان مِنْ قِبَلنَا فأنت منه [20] في حِلٍّ.

قلت: وإذا وَقَعَ التحليلُ من حُقوقِ المالِ فإنَّما يَصِحُّ ذلك في أَمْرٍ معلوم يَقفُ عليه المُسْتَحِلُّ [21] منه، فإنْ كان مَجْهولًا لم يَصحَّ [22] التَّحليلُ.

وقال بعض العلماء [23] : إنَّما يَصحُّ ذلك في المنافِع التي هي أَعْرَاضٌ، مثل أن يكونَ قد غَصَبه دَارًا فَسَكنها، أو دَابَّةً فَرَكِبَها، أو ثَوْبًا فَلَبِسَه، أو كانت أعيانًا فَتَلِفَتْ، فإذا تَحلَّلَه منها [24] صَحَّ التحليلُ فيها. فإنْ كانتِ الدَّارُ قَائمةً، والدَّراهمُ في يدِهِ حَاصِلَةً [25] لم يَصحَّ فيها التحليلُ [26] إلَّا أنْ يَهَبَ أَعْيَانَها له [27] فتكونَ هِبَةً مُسْتأْنَفَةً.

ومعنى أَخْذِ الحسناتِ والسَّيئاتِ أن يُجعلَ ثَوابُ الحسناتِ لصَاحِب المَظْلَمة، ويُجْعَلَ عُقُوبَةُ السَّيَّئاتِ على الظَّالمِ [28] بَدَلَ [29] حَقِّهِ قِبَلَه.

وكان بعضُ أهل العلم يقول [30] : إذا اغْتَابَ رَجُلًا فإنْ كان بَلَغَ [31] المَقُولَ فيه ذلك فلا بُدَّ مِنْ أنْ يَسْتَحِلَّه، وإنْ كان لم يَبْلُغْهُ الخبر فإنَّه يَسْتَغْفِرُ اللهَ ولا يُخْبرهُ.

[1] في (م) : (النبي) .

[2] في (ط) : (له) .

[3] في الفروع زيادة: (بشيء) .

[4] قوله: (من ماله) زيادة من (أ) و (م) .

[5] في (م) : (فليتحلل) .

[6] (له) سقطت من (ط) و (ف) و (م) .

[7] (له) سقطت من (ط) و (ف) و (م) .

[8] في (ط) : (فتحمل) .

[9] (يريد) سقطت من (ط) .

[10] في (ط) : (ويطلب) .

[11] في (ط) والفروع: (ليحلله) .

[12] في الفروع: (عليه) .

[13] قوله: (ومعناه ... تحليله له) سقط من (ط) .

[14] في الفروع: (لأن إباحة) .

[15] في الفروع: (تحليله فيه) .

[16] في (ف) : (فيه) .

[17] قوله: (به) زيادة من (ط) وفي الفروع: (عنه) .

[18] في (م) : (جاء) .

[19] انظر: حُلية الأولياء: (2/ 263) .

[20] (منه) سقطت من (ط) .

[21] في (ط) : (المستحيل) .

[22] في (ط) : (لا يصح) .

[23] في الفروع: (بعض أهل العلم) .

[24] في (ط) : (منه) .

[25] في (ط) : (فإن كانت الدراهم حاصلة والدار قائمة في يده) .

[26] في (ط) والفروع: (التحليل فيها) .

[27] في (ط) و (ف) : (منه) وفي (أ) و (م) : (أن يهبه أعيانها) .

[28] في الفروع: (على الظالم عقوبة سيئاته) .

[29] في (ف) : (بل) .

[30] في (أ) و (م) : (وقال بعض العلماء) وفي (ف) : (وقد قال بعض العلماء) .

[31] (بلغ) سقطت من (ف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت