525/ 2405 - 2406 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُوسَىَ، قال: حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عن مُغِيرَةَ، عن عَامِرٍ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، وترك تمرًا ليس له وفاءٌ [2] ، فَطَلَبْتُ [3] إلىَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا، فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا [4] ، فَقَالَ _يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم _: «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ علىَ حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ علىَ حِدَته [5] ، وَاللِّيْنَ علىَ حِدته [6] ، وَالعَجْوَةَ علىَ حِدَته [7] ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّىَ نأتِيَكَ» . فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ [8] ، وَكَالَ لِكُلِّ [9] رَجُلٍ حَتَّىَ اسْتَوْفَىَ، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ.
وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم علىَ نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَلْفِهِ، وقَالَ: «بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إلىَ المَدِينَةِ» . فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأذَنْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قالَ: «فَمَا تَزَوَّجْتَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟» قُلْتُ: ثَيِّبًا؛ أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ، وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: «اّْيئْتِ أَهْلَكَ» . فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ، وَالجَمَلَ [10] ، وَسَهْمِي مَعَ القَوْمِ [11] .
فيه من العلم جوازُ أن يَشْفَعَ الإمامُ والحاكمُ إلى صاحب الحَقِّ في وَضْعِ الشَّطر من حَقِّهِ.
و (عِذْق ابن زيد) : نَوْعٌ معروفٌ من التَّمْرِ، والعَذْقُ: النخلة، بفتح العين، والعِذْقُ، بكسرها: الكِبَاسَةَ [12] .
و (اللِّين) : جمعُ اللِّينَةِ، وهو مأخوذٌ من اللَّون [13] ، ومن هذا [14] قول الله [15] عزَّ وجلَّ: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} [الحشر: 5] . وليس ذلك [16] بجيِّد التمر.
و (العَجْوَةُ) : من أَجْودِ تُمورِ المدينة [17] ، وقد قيلَ: إنَّ أهلَ المدينة يُسَمُّون النَّخَلَ كُلَّها، مَا خَلاَ البَرْنيَّ والعَجْوةَ: الأَلْوَانَ.
وقوله:
ص 394
(فأزْحَفَ) معناه: أنَّه أَعْيَا وكَلَّ. يقال: أَزْحَفَهُ السَّيْرُ فَزَحَفَ؛ وهو أن يُجرَّ فِرْسِنَه من الإعياء.
فأمَّا قول الله عزَّ وجلَّ [18] : {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا} [الأنفال: 15] ، فهو من قولك [19] : أَزْحَفْتُ للقومِ؛ إذا ثَبَتَّ لهم [20] ، والمعنى إذا وافَقْتُموهم للقتال فلا تُوَلُّوهم الأَدْبَارَ، أي: لا تَنْهَزِمُوا حتَّى تُدْبِرُوا.
وقوله: (فَوَكَزَه) الوَكْزُ قد يكونُ ضَرْبًا بالعَصَا، ويكونُ بجمْع الِكَفِّ، وهو معنى ما حُكِيَ في القرآن من فِعْلِ موسى عليه السلام في قوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] .
وفي قوله: (بِعْنِيهِ ولكَ ظَهْرُهُ إلى المدينة) دليل على أنَّ الشَّرْطَ إذا كان معلومًا في نَوْعٍ من مُجَوِّزات [21] الشَّريعةِ لم يكن مُفْسِدًا للبيع [22] .
[1] قوله: (عن عامر) سقط من الأصل و (ط) والمثبت من (ف)
[2] قوله: (وترك ترمًا ليس له وفاء) سقط من الفروع.
[3] في (ف) : (فطلب) .
[4] (فأبوا) سقطت من (ط) .
[5] في (م) : (حدة) .
[6] قوله: (عذق ... واللين على حدته) سقط من (ط) وفي (ف) و (م) : (واللين على حدة) .
[7] في (أ) : (على حدتها) وفي (ف) و (م) : (على حدة) .
[8] (عليه) سقطت من الفروع.
[9] في (م) : (الكيل) .
[10] (والجمل) سقط من (ط) .
[11] قوله: (فلما دنونا ... مع القوم) سقط من الفروع.
[12] (الكباسة) : العِذْقُ التَّام بِشَمَاريخه وبُسْرِهِ، وهو من التَّمر بمنزلة العنقود من العنب، (التاج _ كبس_)
[13] في (ف) : (الملون) .
[14] في الفروع: (ومنه) .
[15] في (ط) : (قوله) .
[16] في (ف) و (م) : (هو) .
[17] في الفروع زيادة: (أهل المدينة) .
[18] في (ط) : (قوله تعالى) .
[19] في (ط) : (من ذلك) .
[20] في الفروع: (أزحفت القوم إذا واقفتهم للقتال) وفي (ف) : (إذا أوقفتهم) .
[21] في (ط) : (مجوز) .
[22] في الفروع: (وفي شرطه ظهره له دليل على جواز الشرط) .