319/ 1488 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا قُتَيْبَةُ، عن مالِكٍ، عن حُمَيْدٍ:
عن أَنَسِ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَىَ عن بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّىَ تُزْهِيَ، قيل ما تزهى؟ قالَ: «حَتَّىَ تَحْمارَّ» .
يقال: أَزْهَتِ الثَّمرةُ، إذا صَارَتْ زَهْوًا
[1] ، وذلك إذا بَدَت [2] فيها [3] الحُمرَةُ، وهو حِينَ بدُوِّ صَلاَحِها فيها [4] ، وأَمَانِ العَاهَةِ عليها.
وإنَّما نَهى عن ذلك [5] قبلَ الإزْهاءِ إذا أُريدَ تَبقِيَتُها على الشَّجَرِ حتَّى تُدرِكَ وتَنْضَجَ، فأمَّا بَيعها على القَطْعِ فَجائزٌ.
والمعنى في النَّهي [6] عن بيعها على التَّبقيةِ قبل [7] الإزهاء احتياطٌ على الأموال، ونَظرٌ للمساكين في حُقُوقهم، وأنَّها لا تُخْرصُ قَبل بُدُوِّ صَلاحِها، ولا تُباعُ إلَّا بعد الخَرصِ، فَيُعلَم قَدْرَ العُشْر الذي هو حَقُّ الفقراء [8] ، فَيُؤخَذ من أهلِ الأموال عند جَفافِ الثَّمر، ويُخلَّى بينهم وبين الثمار تَوسِعَةً عليهم؛ ليأكُلُوه رَطْبًا ويَابِسًا.
وإنَّما سَنَّ الخَرْصَ في النَّخيل والكُروم دُون الحُبوب، فإنَّها تُتْرَك في أيدي أَربَابِها إلى أنْ تُدْرَسَ [9] وتُكالَ، فَتُؤخذَ بحسابِ ذلك، وذلك أنَّ [10] الحُبوبَ إنَّما تُؤكلُ بعد الجَفاف غالبًا [11] ، وليست كالأرطاب [12] والأعناب التي يَكْثُر أَكلُ النَّاسِ لهما [13] ، فَاحتِيطَ للفقراء [14] بالخَرْص فيها لئلاَّ تَتْلَفَ حُقُوقُهم.
[1] في (أ) : (زهرًا) .
[2] في الفروع: (تبدو) بدل: وذلك إذا بدت.
[3] في (ط) : (فيه) .
[4] قوله: (فيها) زيادة من الفروع.
[5] في الفروع: (عن بيعها) .
[6] في الفروع: (في نهيه) .
[7] في (ط) : (البقية على) .
[8] في (م) : (للفقراء) .
[9] في (ف) : (تداس) .
[10] في (ف) و (م) : (لأن) وفي (أ) : (إنما) .
[11] في الفروع: (غالبًا بعد الجفاف) .
[12] في الفروع: (وليس كذلك الأرطاب) .
[13] في الفروع: (والأعناب فإن الناس يكثرون أكلها قبل يبسها) .
[14] في الفروع: (لهم) .