فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2203

322/ 1501 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن شُعْبَةَ، قال: حدَّثنا قَتادَةُ:

عن أَنَسٍ: أَنَّ ناسًا

[1] مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ [2]

ص 272

صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبانِها وَأَبْوالِها [3] ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ واسْتاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجارَةَ.

قوله: (اجْتَوَوا المدينةَ) أي: لم يُوافِقهم المقَامُ بها، فدويت [4] بُطونُهم. والجَوَى: الدَّاءُ البَاطِنُ، وقد جاء في بعض الروايات: دَوِيت بُطونُهم [5] ؛ أي: سَقَت بُطونُهم [6] .

وألْبَانُ اللِّقاحِ قد تُوصَفُ للمُستسقين [7] ، فرخَّصَ لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَتَعاطَوْا شُربَ ألبانِ الإبل [8] وأبوالها.

وفيه حُجَّة لمن ذَهب إلى أنَّ [9] بَوْلَ مَا يُؤْكلُ لَحمُه طاهِرٌ غيرُ نَجِس.

وقد يستَدِلُّ به مَنْ يرى ذلك البولَ نَجسًا على أنَّ التَّداويَ بالشيء المحرَّم عند الضرورة جائزٌ.

وفيه أيضًا: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أبَاحَ أَلْبانَ إبل الصَّدقة لأبناء السَّبيل، وذلك _والله أعلم_ لأنَّ لهم شِركًا فيها؛ لأنَّهم أَحدُ الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن [10] .

فأمَّا قَطْعُه أيديهم وأرجُلهم؛ فلأنَّهم قُطَّاعُ الطريق، ومن السَّاعِينَ في الأرض بالفَساد، وتلك عُقُوبَتهم الواجبةُ عليهم [11] .

وأمَّا سَمْرُه أعينهم، فإنَّ السَّمْرَ أن تُحْمَى مَسامِيرُ الحديد بالنَّار، فإذا حُمِيت كُحِلَ بها المَسْمُورُ، وقد يُرْوى: أنَّه سَمَلَ أعينهم؛ وسَمْلُ العين فَقْؤُها، وقد يحتمل أن تكون الرَّاءُ واللامُ في الحرفين على البدل، وقد رُوي في بعض الأخبار، ولم يَحْضُرْني ذِكرُ إسنادِه [12] هاهنا [13] أنَّهم كانوا سَمرُوا أَعيُنَ الرُّعاةِ [14] فكان ما فَعلَ من ذلك بهم [15] امتِثالًا للقَصَاصِ في نوع ما فعلوه.

وقد قيل: إنَّ هذا إنَّما كان [16] قبلَ أن تَنزِلَ الحُدود [17] ، ثمَّ حَرَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُثْلَةَ ونهى عنها [18] ، ورُوِي [19] ذلك عن ابن سِيرين [20] .

[1] في (أ) و (م) : (أناسًا) .

[2] في (م) : (النبي) .

[3] في (ط) : (أبوالها وألبانها ) ) .

[4] في (ط) : (يقال قد جوت) بدل: (فدويت) .

[5] في سنن النسائي رقم (4040) : (فاجتووا المدينة حتى اصفَرَّت ألوانهم، وعَظُمَتْ بُطونهم ... ) الحديث.

[6] (أي سقت بطونهم) سقط من (ط) .

[7] في الفروع: (للمستسقي) .

[8] في (ط) : (يتعالجوا بشرب الألبان) .

[9] في (ط) : (يستدل به من رأى) .

[10] قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

[11] قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .

[12] في (ط) : (إسنادها) .

[13] (هاهنا) سقطت من (ط) .

[14] انظر: صحيح مسلم رقم (1671) عن أنس بن مالك.

[15] (بهم) سقط من (ط) .

[16] (إنما كان) سقط من (ط) وفي الفروع زياة: (ذلك) .

[17] في الفروع: (نزول الحدود) وفي (م) : (الحديد) بدل الحدود.

[18] في الفروع: (وقبل تحريم المثلة) .

[19] في (ط) : (ويروى) .

[20] انظر: سنن أبي داود رقم (4371) ، عن محمد بن سيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت