227/ 1029 - 1030 - قال أبو عبد الله
[1] : وقال أَيُّوبُ بنُ سُلَيْمانَ: حدَّثني أبو بَكْرِ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عن سُلَيْمانَ بنِ بِلالٍ قال: يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكٍ قال: أَتَىَ أَعْرابِيٌّ، فقال: يا رَسُولَ اللهِ [2] ، هَلَكَتِ الماشِيَةُ، هَلَكَ العِيالُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ يَدْعُو، فَما خَرَجْنا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّىَ مُطِرْنا، وَما زِلْنا نُمْطَرُ حَتَّىَ كانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَىَ، فَأَتَى الرَّجُلُ فقال: يا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ الْمُسافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ.
قال أبو عبد الله: بَشِقَ اشتدَّ [3] .
قلت [4] : قوله: (بَشِق) ليس بشيء، إنَّما هو (لَثِقَ المُسافرُ) من اللَّثق: وهو الوَحل، يقال: لَثِق الطريق، ولثق الثوبُ؛ إذا أصابه نَدَى المَطَر، ولَطْخُ الطين ونحو ذلك، ويقال: بكَى الرجلُ حتَّى لَثِقَت لِحيتهُ؛ أي: اخْضَلَّت وابتلَّت من الدموع.
وقد يُحتمل أن يكون ذلك (مَشَقَ) بالميم، فَحَسبه السَّامع (بَشِق) ؛ لتقارب مخرجي الباء والميم، يُريد: أنَّ الطريق صارت مَزَلَّةً [5] زَلَقًا، ومنه: مَشْقُ الخَطِّ [6] .
وقال المَظفَّر: بَلَغَنِي
ص 194
عن ابن دُريد أنَّه قال: بَشِقَ وبَشِكَ مُبدلٌ منه، إذا أسرعَ، وهذا يُوافِقُ قولَ أبي عبد الله. قال ابن دريد: ورَاواه لنا أبو حاتم: إنَّه لَبَشِقٌ [7] .
[1] (وقال أبو عبد الله) سقط من (ط) .
[2] (يا رسول الله) سقط من (ط) .
[3] في (ر) : (انسد) .
[4] في (أ) و (ر) و (ف) : (قال الخطابي) .
[5] في (ط) : (منزلة) .
[6] قال صاحب التاج (مشق) : مَشَقَ الخَطَّ يمشُقٌه مَشقًا: مَدَّه وقيل أسرع فيه.
[7] (وقال المظفر .... إنه لبشق) سقط من (ط) .