فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2203

354/ 1635 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِسْحاقُ بن شاهين، قال: حدَّثنا خالِدٌ، عن خالِدٍ، عن عِكْرِمَةَ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جاءَ إلى السِّقايَةِ، فاسْتَسْقَىَ، فقالَ العَبَّاسُ: يا فَضْلُ، اذْهَبْ إلىَ أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَرابٍ مِنْ عِنْدِها. فقالَ: «اسْقِنِي» . قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قالَ: «اسْقِنِي» . فَشَرِبَ منه، ثُمَّ أَتَىَ زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْتقُونَ وَيَعْمَلُونَ فيها، فقالَ: «اعْمَلُوا

[1] ؛ فَإِنَّكُمْ علىَ عَمَلٍ صالِحٍ». وقالَ: «لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّىَ أَضَعَ الحَبْلَ علىَ هَذِهِ» . يَعْنِي: عاتِقَهُ، وَأَشارَ إلىَ عاتِقِهِ.

فيه من العلم [2] : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنَّما حُرِّمت عليه الصَّدقَات الواجِبةُ في الأموال، فأمَّا الصَّدقَةُ [3] التي سبيلُها المعروف، كالمياهِ التي تكون في السِّقاياتِ تَشْرَبُها المارَّةُ [4] واللبن يُحْلَبُ عند وُرُودِ [5] الإبلِ يُسْقَاهُ الوَاردَةُ، فإنَّها لم تُحرَّم عليه، وقد استسقى اللبن في مَخْرَجِهِ إلى المدينة، فَسُقِيَ فَشَرِبَ [6] ، وجَرى في ذلك [7] على المَعْهودِ من عاداتِ أبناءِ السَّبيلِ.

وفيه إثباتُ أمرِ سِقَايةِ الحاجِّ، وتقريرهُ على ما كان عليه، وممَّا يُؤَكِّدُ ذلك تَرخيصُه [8] للعبَّاسِ وأهل السِّقايةِ [9] أن يتركوا ليالي [10] مِنىً المَبِيتَ بها من أَجْلِ [11] سِقايتهم [12] .

وفي قوله: (لولا أن تُغلَبُوا عليه لَنَزَلْتُ [13] ) دليلٌ على أنَّ ظاهرَ أفعاله فيما يَتَّصلُ بأُمُورِ الشَّريعةِ [14] على الوُجُوبِ [15] ، فَتَركَ الفِعلَ شَفَقًا

ص 292

أن يُتَّخَذَ وَاجبًا [16] ، ورَغِبَ في الفضلِ بما اسْتَحَبَّه وتَمَنَّاهُ لولا ما استَثْناهُ من العُذْرِ فيه.

[1] في (أ) زيادة: (ما شئتم) .

[2] في الفروع: (الفقه)

[3] في (ط) والفروع: (الصدقات) ، على الجمع.

[4] في (ط) : (اللبن المارة) .

[5] في (أ) و (م) : (ورد) .

[6] انظر: البخاري رقم (3615) ، عن البراء بن عازب.

[7] في الفروع: (وجرى فيه) .

[8] في الفروع: (ولذلك رخص) .

[9] في الفروع: (وأهله) .

[10] في (ط) : (لليالي) .

[11] في (ط) : (لأجل) .

[12] انظر: البخاري رقم (1634) ، عن عبد الله بن عمر.

[13] في الفروع زيادة: (حتى أضع) .

[14] في الفروع: (المتصلة بالشريعة) .

[15] قال ابن حجر: وفيه نظر. فتح الباري 3/ 492.

[16] في الفروع: (يتخذ سنة واجبة اقتداء بفعله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت