517/ 2371 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا ابْنُ يُوسُفُ، قال: أخبرنا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِي صالِحٍ السَّمَّانِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَىَ رَجُلٍ وِزْرٌ: فَأَمَّا الَّذِي
[1] لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطالَ لها فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ [2] ، فَما أَصابَتْ فِي طِيَلِها ذَلِكَ [3] مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كان لَهُ حَسَناتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ بطِيَلها [4] ، فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كانَتْ آثارُها وَأَرْواثُها حَسَناتٍ لَهُ [5] ، وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ [6] كانَ ذَلِكَ حَسَناتٍ لَهُ، فَهْيَ لذلك أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها، فَهْيَ لذلك سِتْرٌ. [7] وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِياءً وَنِواءً لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ علىَ ذَلِكَ وِزْرٌ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ [8] صلى الله عليه وسلم عن الحُمُرِ [9] ، فَقالَ: «ما أُنْزِلَ [10] عَلَيَّ [11] فيها شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [12] [الزلزلة:7 - 8] » .
قوله: (أَطَالَ لها في مَرْجٍ) أي: شدَّها في طِوَلِهِا، وهو حَبْلٌ طويلٌ يُشَدُّ أَحَدُ طرَفَيْهِ في أَخِيَّة [13] أو وَتَّدٍ، ثمَّ
ص 387
تُعَلَّقُ يَدُ [14] الفَرَسِ في الطَّرَفِ الآخَرِ منه؛ ليَدُورَ فيه ولا يَعيرَ [15] ، فَيَذْهَبَ على وَجْهِهِ [16] .
وقوله: (فَما أَصَابَتْ في طيلها [17] ) يُريدُ [18] : الطِّولَ، وكِلاَهما لغة [19] .
وقوله: (فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ) أي: عَدَتْ، يقال: سَنَّ الفرس واسْتَنَّ؛ إذا لَجَّ في عَدْوِهِ مُقْبِلًا ومُدْبِرًا [20] .
و (الشَّرفُ) : ما أشرفَ من الأرض.
وقوله: (رَبَطَها تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا) أي: طالبًا [21] بنتاجها الغنى والعفَّة، ومنه الحديث: «ليس مِنَّا مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن.» [22] أي: لم يَسْتَغْنِ به.
وقوله: (ونواءً لأهل الإسلام) أي: مُعَارضَةً لهم ومُعَادَاةً [23] ، يقال: نَاوَأت [24] الرجلَ مُنَاوَأةً ونِوَاءً؛ إذا عادَيْتُه، قالوا: وأصله أنَّه نَاءَ إليك، ونُؤْتَ [25] إليه؛ أي: نَهَضَ إليك، ونَهَضْتَ [26] إليه، ويقال في مَثلٍ: إذا نَاوَأْتَ الرِّجَالَ فاصْبرْ [27] .
وقد يُسْتَدَلٌ بقوله: (ولَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا ولا ظُهُورهَا [28] ) مَنْ يُوجِب في الخيل الصَّدَقة.
وقوله في الحُمر: (هذه الآية الجامعة الفَاذَّة) فإنَّمَا أرادَ به صدقَةَ الحُمر، وإنَّمَا سَمَّاها [29] جَامِعَةً لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطَّاعاتِ فرائضها ونوافِلها [30] ، وجعلها فَاذَّةً لخُلُوِّهَا مِنْ [31] بَيَانِ ما تحتها من الأسماءِ [32] وتفصيل أنواعِهَا.
والفَذُّ: الواَحِدُ الفَرْدُ، يقال [33] : فَذَّ الشيء فهو فَاذٌ، وفذَّ الرَّجُلَ عَنْ أصحابه؛ إذا شَذَّ عنهم وبقي فَرْدًا وَحْدَه.
[1] في (م) : (الذي هي) .
[2] في (ط) : (المرج أو الروضة) .
[3] تكرر هنا في (أ) قوله: (في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك) .
[4] في الفروع: (طيلها) .
[5] (له) سقطت من (م) .
[6] قوله (ولم يرد أن يسقي) سقط من الفروع.
[7] قوله: (ورجلٌ ربطها .... ستر) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[8] قوله (رسول الله) سقط من (أ) .
[9] في (أ) زيادة: (الأهلية) .
[10] في الفروع: (ما أنزل الله) .
[11] (علي) سقطت من (م) .
[12] في (ف) : (من يعمل) بدل فمن يعمل.
[13] (الأخيَّة) : عود يعرض في الحائط، تُشَدُّ إليه الدابة والجمع الأواخي (التاج _ أخو_) .
[14] في الفروع: (به) .
[15] في (ف) : (ولا يعثر) . ويقال: عار يعير عَيرانًا: ذهب وانطلق (التاج _ عير_)
[16] (على وجهه) سقط من (ط) .
[17] في (أ) : (طولها) .
[18] في الفروع: (أراد) .
[19] في (أ) : (وكلاهما لغتان) .
[20] في الفروع: (ذاهبًا وجائيًا) .
[21] في الفروع: (والتغني والتعفف أن يطلب) .
[22] انظر: البخاري رقم:7527)، عن أبي هريرة.
[23] في الفروع: (والنواء المناوأة وهي المعاداة) .
[24] في الأصل: (نأوت) والمثبت من (ط) .
[25] في الفروع: (وهو أتن ينوء إليك وتنوء) .
[26] في (أ) : (تنهض) .
[27] انظر: جمهرة الأمثال للعسكري 1/ 213، واللسان والتاج (نوأ)
[28] في (ط) : (وظهورها) من دون (لا) .
[29] في الفروع: (وإنما سئل عن صدقة الحمر فأشار إلى الآية بأنها) وفي (ف) (ولما سئل ... ) .
[30] في الفروع: (فرضها ونفلها) .
[31] في الفروع: (عن) .
[32] في الفروع: (أسمائها) .
[33] في الفروع: (وقد) .