516/ 2375 - قال أبو عبد الله: حدَّثني إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَىَ، قال: أخبرنا هِشامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قالَ: أخبرني ابْنُ شِهابٍ، عن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عن أَبِيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنهم أَنَّهُ قالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ [2] صلى الله عليه وسلم فِي مَغْنَمي يَوْمَ بَدْرٍ [3] ، قالَ: وَأَعْطانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شارِفًا أُخْرَىَ، فَأَنَخْتُهُما يَوْمًا عِنْدَ بابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ، وَأَنا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِما إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنَُقاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ علىَ وَلِيمَةِ فاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ تغنيه [4] ، فقالتْ:
~أَلَا يا حَمْزَ لِلشُّرُفِ [5] النِّواءِ
فقام إِلَيْهِما حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُما، وَبَقَرَ خَواصِرَهُما، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبادِهِما فذهب بها [6] . قالَ ابْنُ شِهابٍ: قالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْتُ إلىَ مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ به [7] نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فانْطَلَقْتُ
ص 386
مَعَهُ، فَدَخَلَ [8] علىَ حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، وَقالَ: هَلْ أَنْتُمْ إلَّا عَبِيد آبائِي. فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَهْقِرُ حَتَّىَ خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ [9] .
(الشَّارِفُ) : المُسِنَّةُ من النُّوقِ. والشُّرُفُ: جمعُ الشَّارِفِ.
و (النواءُ) : السِّمانُ. و (النّيُّ) : السَّمين [10] ، يقال: نَوَتِ النَّاقَةُ تَنْوي نَوَايَةً، ونِوايَةَ؛ إذا سَمِنَتْ فهي نَاوِيَةٌ [11] ، ونُوقٌ نِواءٌ؛ أي: سِمَان.
وقوله: (يُقَهْقرُ) أي: ينْكُصُ على عقِبيهِ [12] ، يقال: رَجَعَ القَهْقَرَى؛ إذا رجَعَ وراءَهُ وَوَجْهُهُ إليك.
قلتُ: وقد ذُكِرَ في هذا الحديث أنَّ ذلك منه كان قبلَ تحريمِ الخمر، ولذلك عَذَرَ حَمْزَةَ في قوله: هل أنتم إلَّا عبيدُ آبَائي؛ وكان ثَملًا، فلم يُؤَاخِذْهُ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولو قال مِثْلَ هذا القَوْلِ في مِثْلِ تلكَ الحَال [13] مُسلمٌ بعد تحريم الخمر لم يُعْذرْ في ذلك، وَلَوَجَبتْ عليه التَّوبةُ مع العُقوبة فيه [14] ، والله أعلم [15] .
[1] في (ط) : (ابن شهاب علي بن الحسين بن علي) .
[2] في (م) : (النبي) .
[3] في (م) : (أحد) .
[4] (تغنيه) سقطت من (أ) و (م) و (قينة تغنيه) سقطت من (ف) .
[5] في (أ) : (يا للشرف) وفي (ف) : (قال يا حمز) .
[6] في (م) : (بهما) .
[7] (به) سقطت من الفروع.
[8] في (ف) : (فوقف) .
[9] (وذلك قبل تحريم الخمر) سقط من (ط) .
[10] في (ط) : (السمن) .
[11] في الفروع: (والواحدة ناوية) .
[12] في (أ) : (رجع رواءه) وفي (ف) و (م) : (يرجع وراءه) .
[13] في (ط) : (الحالة) .
[14] في الفروع: (قال إنما عذره لأنه كان قبل التحريم ومن قال بعده مثله لم يعذر) .
[15] (والله أعلم) سقطت من (ط) .