فهرس الكتاب
425/ 2053 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:
عَنْ عائشة، قالَتْ: كانَ
[1] عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلىَ أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فاقْبِضْهُ إليك [2] . قالَتْ [3] : فَلَمَّا كانَ عامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ، وَقالَ: ابْنُ [4] أَخِي، كان قَدْ [5] عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وَلَدَهُ علىَ فِراشِهِ. فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «هُوَ لَكَ يا [6] عَبْدُ [7] بْنَ زَمْعَةَ» . ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعاهِرِ الحَجَرُ» . ثُمَّ قالَ النبي صلى الله عليه وسلم لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [8] : «احْتَجِبِي مِنْهُ [9] » ؛ لِمَا رَأَىَ مِنْ [10] شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ [11] ، فَما رَآها حَتَّىَ لَقِيَ اللهَ.
قلتُ: كان من عاداتِ أهل الجاهليَّة مُخارَجَةُ [12] الولائدِ وإلزامُهُنَّ ضَرائبَ معلومةً في كلِّ يوم، ثمَّ يُسيِّبُونَهنَّ [13] يكسبْنَ بأنواع الخِدمة من دبغٍ وغزلٍ وطبخِ، وكنَّ إلى ذلكَ يَبْغِينَ، فيؤدِّينَ الضرائبَ، وكان سَادَتُهنُ [14] لا يمتنعون مع ذلك [15] من الإلمامِ بِهنَّ، فإذا حَمَلتِ الجاريةُ ووَضعتْ استلحَقَ سيِّدُهَا ولدَها إذا
ص 329
ظنَّ أنَّ الولَدَ منه، فإن اشتَبَهَ أمرُ الولدِ دعَا له [16] القَافة [17] ، وكانت قِصَّةُ وليدةِ زَمعة من هذا النوع، وكان حُكمُ الإسلامِ أنَّ الوَلَدَ للفراشِ، أي: لصاحبِ الفراشِ، فَحَكم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه بظاهر حُكم الدِّين، وألحق الوَلَدَ بِزَمَعَةَ، ثمَّ نَظَرَ إلى شَبَهِ المولودِ [18] بُعتبَة، والشَّبَهُ [19] مع عَدَمِ الفراش نَوعٌ من الدَّلالة، وبه تَحكمُ القَافةُ، فأشار النبيُّ [20] صلى الله عليه وسلم إلى سَودَة بنت زمعة أن [21] تحتجب منه، ولا يدخُل إليها [22] دُخُول الإخوة إلى الأخوات؛ وذلك من باب الوَرَع الباطنِ [23] ، وإن كان في حُكم الظَّاهر قد حكم له [24] بأخُوَّتِهِ، فلو [25] مات كانت [26] ترثه إن لم يكن هناك من يحجبها من الإرث.
وفيه من الفِقه أنَّ الأَمَةَ [27] فِراشٌ كالحُّرة، إذا كان السَّيِّدُ قد أقرَّ بوطئها [28] .
وقوله: (وللعاهِرِ الحَجَرُ) معناهُ [29] : الخَيبة والحِرمان، أي: لا يَلحقُ به الولدُ، ولم يُرِدْ به حِجارة الرَّجم، إذ ليس يجبُ الرَّجمُ على كُلِّ زانٍ [30] ، إنَّما يَجبُ على [31] المُحصنِ مِنَ الزُّناةِ.
[1] في (أ) : (عن) .
[2] (إليك) سقطت من (ف) و (م) .
[3] في (أ) : (قال) .
[4] في (أ) : (إن) .
[5] (قد) سقطت من الفروع.
[6] (يا) سقطت من (أ) .
[7] في (م) : (يا عبد الله) .
[8] في (م) : (زوجته) .
[9] (منه) سقطت من (م) .
[10] (من) سقطت من (أ) .
[11] في (م) : (شبهة أخته) .
[12] (الخَراجُ) : ما يضربه السيِّد على عبده ضريبةً يؤديها إليه فيسمى الحاصلُ منه خراجًا (التاج _خرج_)
[13] في الفروع: (وتسييبهن) .
[14] في (ف) : (وساداتهن) .
[15] في الفروع: (مع ذلك لا يمتنعون) وجاء في (م) : (لا يمتنعن) .
[16] في (أ) : (لها) وفي (م) : (به) .
[17] في (أ) : (بالقافة) والقافة: جمع القائفِ الذي يَتَتَبعُ الآثار ويَعرفها، ويعرف شَبَهَ الرَّجُلِ بأخيه وأبيهِ (اللسان_ قوف_) .
[18] في (م) : (الولد) .
[19] في (أ) : (والتشبيه) .
[20] في (ف) : (رسول الله) .
[21] في (أ) : (بأن) .
[22] في (أ) : (عليها) .
[23] في الفروع: (الورع في الباطن) .
[24] في الفروع: (لها) .
[25] في الفروع: (حتى لو) إلَّا (أ) سقطت منها (لو) .
[26] في الفروع: (لكانت) .
[27] في الفروع: (للأمة) .
[28] في الفروع: (بالوطء) .
[29] في الفروع: (يعني) .
[30] في الفروع: (إذ ليس كل زان يرجم) .
[31] في الفروع: (إنما يرجم) .