394/ 1900 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، قالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، أخبرني سالِمٌ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
[1] رضي الله عنهما قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ [2] عَلَيْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ» .
قوله: (إذا رَأيتُمُوه) جعل النبيُّ [3] صلى الله عليه وسلم العِلَّةَ في وُجُوبِ
ص 310
الصَّومِ [4] رُؤيَةَ الهِلاَلِ، وأوجبَ [5] على كلِّ [6] قومٍ أن يَعتَبِرُوهُ بوقتِ الرَّؤْيَةِ [7] في بلادهم، دُون بلادِ غيرهم، فإنَّ البلادَ تختلفُ أقاليمها في الارتفاع والانخفاض، فربَّما رُؤيَ [8] الهلالُ في بعضها [9] ، ولم يُرَ في بَعْضٍ [10] ، فحكمُ أهلِ كلِّ إقليمٍ معتبرٌ بأرضهم وبلادهم دون غيرهم.
وقوله: (فإنْ غُمَّ عليكم) أي [11] : سُتِرَ دُونَكم بسحابٍ [12] ونحوها، يقال: غَمَمْتُ الشيءَ؛ إذا غَطَّيتَه، فهو مغمومٌ.
وقوله: (فاقدُرُوا له) أي [13] : قَدِّرُوا عَدَدَه، يقال: قَدَرْتُ الشيءَ وقدَّرْته؛ بالتخفيف والتثقيل بمعنىً واحدٍ.
وقد اختلفت الناس في معنى هذا التقدير، فذهبَ بعضُهم إلى [14] أن يُقَدَّرَ له بحسابِ سَيرِ [15] القمر، فَيُعْتَبَرُ [16] بإسباعِ [17] الشهر، ويَنزلُ أَمْرُهُ عليها، ويُستدلُّ في ذلك بالسِّرارِ [18] أيضًا.
وذهب عامَّةُ العلماء إلى أنَّ [19] معنى التقدير فيه استيفاءُ عَدَدِ الثلاثين، وقد رُويَ ذلك [20] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة [21] ، وابن عُمَرَ [22] ، وهذا القولُ هو المَرْضِيُّ الذي عليه الجمهور من الناس و الجماعة منهم [23] .
[1] في (م) : (أبو هريرة) .
[2] (غم) سقطت من (ط) .
[3] قوله: (النبي) زيادة من (ط) .
[4] في الفروع: (وجوبه) .
[5] في الفروع: (فواجب) .
[6] (كل) سقطت من (ط) .
[7] في الفروع: (أن يعتبروه بالرؤية) .
[8] في الفروع: (فقد يرى) .
[9] في (أ) و (ف) : (في بعض) وفي (م) زيادة: (البلاد) .
[10] في الفروع: (ولا يرى في غيره) .
[11] في (أ) : (أو) .
[12] في الفروع: (ستر بغمام وهو السحاب) .
[13] في الفروع: (قيل) .
[14] في الفروع: (وقيل معنى هذا التقدير) .
[15] في (م) : (ستر) بالتاء المثناة الفوقية.
[16] في الفروع: (واستسراره واعتباره) .
[17] في (م) : (باتباع) .
[18] (السِّرار) ، بفتح السين وكسرها: آخرُ الشهر حين يَسْتَسرُّ الهلال. (الفرق لابن السِّيد 388)
[19] (أن) سقطت من (ط) .
[20] في (ط) : (روى عن ذلك) .
[21] (أبي هريرة) سقط من (ط) وانظر: البخاري رقم (1909) ، عن ابي هريرة.
[22] في الفروع: (وروى ذلك أبو هريرة وابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وانظر: البخاري رقم (1906) ، عن ابن عمر.
[23] في الفروع: (وهو أولى بالاتباع المرضي وأحرى) .