363/ 1689 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن أَبِي الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَىَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً،
ص 295
فقالَ: «ارْكَبْها» . قالَ: إِنَّها بَدَنَةٌ. قالَ: «ارْكَبْها» . فقالَ: إِنَّها بَدَنَةٌ
[1] . قالَ: «ارْكَبْها، وَيْلَكَ» . فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
هذا القولُ يَدُلُّ منه صلى الله عليه وسلم [2] على أنَّ رُكُوبَ البَدَنَة [3] عند الحاجة إليه والضَّرورة فيه مْباحٌ، وإطلاقُه الإذنَ له في رُكُوبها من غير شَرطٍ قَرَنَه به يَدُلُّ على أنَّه لا يلزَمُهُ في ذلك غُرْمٌ؛ لما نَقَصَها إنْ جَهَدَهَا السَّيرُ [4] ، وإلحاقُهُ [5] الوَعيدَ بصَاحِبِ البَدَنَة في تَرْكِهِ الرُّكُوبَ يُؤَكِّدُ هذا المعنى، إذا كان لعلَّةٍ، إنَّما امْتنَعَ مِنْ رُكُوبَها شَفَقًا مِنْ إثْمٍ أو غُرمٍ فيها.
فكان ظَاهِرُ الخَبَرِ أَنَّ لِسَائقها رُكُوبها على كُلِّ حَالٍ [6] ، إلَّا أنَّ جَابرًا رَوى في هذه القصَّة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ارْكَبها بمعروفٍ حتَّى تَجِدَ ظَهرًا» [7] ، فدلَّ أنَّها [8] إنَّما يُباحُ [9] رُكوْبُها مع الحاجة والضرورة فيها [10] .
[1] (قال اركبها قال إنها بدنة) سقط من (ط) و (م) .
[2] في الفروع: (هو دليل) .
[3] في الفروع: (البُدْن) .
[4] في (أ) : (وإن نقصها السير لم يجب فيه غرم) وفي (ف) : (لم يجب عليه فيه) وفي (م) : (لم يجب فيها) .
[5] في (ط) : (والحاجة) .
[6] في الفروع: (وظاهر هذا الخبر دليل على ركوبها لسائقها في كل حال) .
[7] انظر: صحيح مسلم رقم (1324) ، عن جابر بن عبد الله. وانظر عمدة القاري. (8/ 192 - 193)
[8] في (ط) : (فيرد أنه) .
[9] (يباح) سقطت من (ط) .
[10] في الفروع زيادة: (والله أعلم) .