1000/ 5588 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ
[1] صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْيَ مِنْ [2] خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. قَالَ: قُلْتُ [3] : يَا أَبَا عَمْرٍو [4] ، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ [5] ؟ قَالَ: ذَلكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ.
قلت: هذا يَدُلُّ على أنَّ قول عُمرَ: الخمرُ من هاتين الشجرتين؛ معناه: معظم الخمرِ من هاتين الشجرتين [6] ، كما تأوَّلناه، وإنَّما [7] عَدَّ عُمر هذه الأنواع الخمسة من الخمور لاشتهار أسمائها في زمان عمر، ولم تكن جماعتُها [8] تُوجَدُ بالمدينة الوُجُود العامَّ، فإنَّ الحِنْطةَ كانت بها عزيزةً، والعَسَلُ مثلُها أو [9] أَعَزُّ منها، إنَّما كان يُتَّخَذُ شرابُ العَسَلِ باليمن [10] ، وكانوا يُسَمَّونَه البِتْعَ، فَعَدَّ عُمر ما عَرَفَ منها، وجَعَلَ ما في معناها مِمَّا يُتَّخذُ من الأرزِّ أو غيره خمرًا بمثابتها [11] إذا كان يُخامِرُ العَقْلَ، فَيُسْكِرُ كإسْكارِهَا.
وفي قوله: (وَالْخمر مَا خامر الْعقل) : دليلٌ على جواز إحداث [12] الاسم بالقياس، وأخذهِ من طريق الاشتقاق.
وزَعَمَ قومٌ أنَّ العربَ لا تعرفُ النَّبِيذَ المُتَّخَذَ من التمر خمرًا. فيقال: إنَّ الصَّحابة الذين سَمُّوا الفَضِيخَ خَمْرًا عَرَبٌ فُصَحَاءُ [13] ، فلو لم يَصْلُحْ [14] هذا الاسمُ لها لم يُطْلقُوهُ عليها.
[1] في (م) : (النبي) .
[2] (من) سقطت من (ر) و (ف) .
[3] (قلت) سقطت من (أ) .
[4] في (ر) : (يا عمر) .
[5] في (أ) : (الأرز) .
[6] قوله: (معناه ... الشجرتين) سقط من (أ) .
[7] في (ف) : (وأن) .
[8] في (ر) و (ف) : (جماعها) .
[9] في (ر) و (ف) : (إذ) .
[10] في الأصل و (ر) و (ف) : (بالتمر) مصحفًا، والمثبت من (أ) و (م) .
[11] في (ر) و (ف) : (بمثالها) وفي (م) : (مثابتها) .
[12] قوله: (إحداث) زيادة من الفروع.
[13] في (ر) و (ف) : (فضيخًا) .
[14] في (أ) : (يصح) .