فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2203

510/ 2352 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قال: أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ:

حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكٍ: أَنَّه قال حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شاةٌ داجِنٌ، وَهو فِي دارِ أَنَسِ، وَشِيبَ لَبَنُها بِماءٍ مِنَ البِئْرِ الَّتِي فِي دارِ أَنَسٍ

[1] ، فَأَعْطَىَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم القَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّىَ إذا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَىَ يَسارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرابِيٌّ، فقالَ عُمَرُ _وَخافَ أَنْ يُعْطِيَهُ [2] الأَعْرابِيَّ_: أَعْطِ أَبا بَكْرٍ يا رَسُولَ اللهِ [3] عِنْدَكَ. فَأَعْطى الأَعْرابِيَّ الَّذِي عن يَمِينِهِ، ثُمَّ قالَ: «الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ» .

قلت: كانت العادات [4] في قديم الدَّهْرِ وحَديثه جَارِيَةً [5] بتقديم الأيمن

ص 379

فالأيمن في مُنَاولَة [6] الكُؤُوس والطِّيب والتحف، وكان ذلك سُنَّة الأدب عند ملوكهم ورؤسائهم وخَواصِّهم و عَوامِّهم، ولذلك [7] يقول عمرو ابن كلثوم:

~صَددْت الكأس عنَّا أُمَّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا [8]

ولأجل ذلك قال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله؛ خوفًا من أن يعطيه الأعرابيَّ، جريًا على العرف والعادة في مثله [9] .

و يُشبه أن يكون المعنى في ذلك من جهة [10] سنة الدِّين أنَّ اليمينَ مفضَّلةٌ على الشمال، ومقدَّمةٌ عليها، وقد أُمروا أن يأكلوا بأيمانهم [11] ، وأن يَشْرَبُوا بها، وأن تكونَ المُعَاطَاةُ بها [12] دُون الشِّمالِ، وإذا ثبتَتْ لها الفَضيلَةُ [13] في نَفْسِها ثَبَتَتْ للِشِّقِّ الذي يليها [14] ، وللناحية التي هي أقربُ إليها، فاَسْتَحَقَّ الأعرابيُّ التقديمَ لِقُرْبِ الجِوارِ، وما اسْتُحِقَّ بسبب الجِوَارِ [15] لم يُرَاعَ فيه الأفْضَلُ فالأفْضَلُ [16] ، كالشُّفْعَةِ بصَقَب الدَّار، إنَّما يُرَاعَى فيه الأقربُ [17] فالأقربُ، وكذلك [18] بِرُّ الجَار [19] في الهَدِيَّة والإتْحَافِ [20] ونحوه، وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ [21] رَجُلًا قال له يا رسولَ الله: إنَّ لي جَارَيْنِ، فإلى أَيِّهما أهْدي؟ فقال: «إلى أَقْربهما بَابًا» . [22]

وفي إعراب (الأيمن فالأيمن [23] ) وَجْهانِ: نَصْبُ النونِ على إضمارِ نَاوِلِ الأيمنَ، أو عليك الأيمنَ [24] ، ورَفْعُها على معنى الأيمن أَوْلَى، فرفع الأيمنَ بالابتداء.

و (الدَّواجنُ [25] ) : ذَوَاتُ البيوتِ من الشَّاءِ [26] التي لا تخرجُ إلى المَرْعَى.

[1] وقله: (وشيب لبنها ... دار أنس) سقط من (م) .

[2] في (م) : (أن يغضب) .

[3] في (ط) : (يا رسول الله أبا بكر) .

[4] في الفروع: (العادة) بالإفراد.

[5] في (ط) : (من الملوك والرؤساء والخواص والعوام جارية في قديم .. ) .

[6] في (م) : (تناوله) .

[7] في الفروع: (وله) .

[8] البيت لعمرو بن كلثوم في شرح القصائد المشهرات 2/ 91 والعين 7/ 137 (صبن) وخزانة الأدب 8/ 272. وتهذيب اللغة، والصحاح، واللسان، والتاج (صبن) برواية: (صَبَنت) مكان (صددت) بمعنى: صَرفْتِ الكأس.

[9] في الفروع: (وللعادة خشي عمر أن يناول الأعرابي فنبه على مكان أبي بكر) .

[10] (من جهة) سقطت من (ط) وفي الفروع: (المعنى فيه من طريق) .

[11] انظر: البخاري رقم (5376) عن عمر بن أبي سلمة

[12] في الفروع: (وقد أمروا بالأكل والشرب والمعاطاة باليمين) .

[13] في (ف) : (هذه الفضيلة) وفي (أ) : (لها هذه الفضيلة) وفي (م) : (لنا هذه الفضيلة) .

[14] في الفروع زيادة: (بالمجاورة) .

[15] في الفروع: (ولما استحق الأعرابي التقديم لقرب الجوار) .

[16] في الفروع: (فيه الفضيلة) .

[17] في (أ) و (ف) : (تجب للأقرب) وفي (م) : (تجب للأقارب) .

[18] في (أ) و (ف) : (ونحوه) وفي (م) : (ونحوها) .

[19] في (ط) : (الجوار) وفي (م) (يد الجار) .

[20] في (م) : (والاتحاد) .

[21] في الفروع: (ومنهما روي أن) .

[22] في (م) : (إلى أقربهما منك بابًا) ، وانظر: البخاري رقم (2259) ورقم (2595) عن عائشة رضي الله عنها.

[23] قوله: (فالأيمن) زيادة من (ط) .

[24] في الأصل و (ط) : (بالأيمن) والمثبت من الفروع.

[25] في (أ) و (ف) : (الداجن) .

[26] في (ط) : (الشاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت