فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2203

458/ 2174 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ:

عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ بن الحَدَثانِ أخبَرَهُ: أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينارٍ، وقال: فَدَعانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَتَراوَضْنا حَتَّىَ اصْطَرَفَ مِنِّي

[1] ، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها فِي يَدِهِ، ثُمَّ قالَ: حَتَّىَ يَأتِيَ خازِنِي مِنَ الغَابَةِ. وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقالَ: واللهِ [2] لا تُفارِقُهُ حَتَّىَ تَأخُذَ مِنْهُ؛ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالورق [3] رِبًا إلَّا هاءَ وَهاءَ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هاءَ وَهاءَ، والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هاءَ وَهاءَ والبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إلَّا هاءَ وَهاءَ [4] » .

قوله: (هَاءَ وَهَاءَ) معناه: التَّقابُضُ يدًا بيدٍ، وهاءَ ممدودٌ، والمدَّةُ فيه [5] بَدَلٌ من الكافِ في قول الليث بن المظفَّرِ [6] ، كأنَّه يقول [7] : هَاكَ؛ أي: خُذ [8] ، وقد يُروَى [9] أيضًا هَاءِ وهاءِ [10] بالكسر [11] .

وهذه المذكوراتُ في الخبر هي الأصول التي يجري فيها الرِّبا، وهي نُقُودٌ ومَطْعُومٌ خُصَّت [12] بأن لا يُباع واحدٌ منها [13] بآخَرَ إلَّا يدًا بيد، إلَّا أنَّها إذا اتَّفقت الأجناسُ كالذَّهب بالذَّهب، والفضَّة بالفضَّةِ، والتمر بالتمر والبُرِّ بالبرِّ لم يَجُزْ بيعَ شيءٍ منها بالآخرَ إلَّا سَوَاءً بِسواء، وإذا اختلَفت الأجناسُ كالذَّهبِ بالفضَّةَ، والتمر بالشعير، جازَ بيعُ واحدٍ باثنين وبأكثر [14] كيلًا ووزنًا يدًا بيدٍ، ولم يجزْ نَسيئةً، وعلى هذا يجري بيع كلِّ شيءٍ فيه الرِّبَا إذا بِيعَ بما فيه الرِّبا من جنسه ومن غير جنسه، وكان الظَّاهرُ من قوله: (هَاءَ وهَاءَ) يوجبُ [15] أنْ يكونَ التَّقابُض [16] يدًا بيدٍ في وقتٍ واحدٍ، إلَّا أن عُمرَ

ص 349

_ رضي الله عنه _ قد بيَّنَ المُرَادَ بذلك [17] ، فجعلَ التَّقابضَ إذا وقع في المجلس قبل أن يُفَارِقَهُ بمنزلةِ لو [18] أعطى بيدٍ وأخذ بأخرى، فلو أنَّ رجلًا صَارَفَ دراهِمَ بدنانيرَ، فأعطى دَنانيرَ [19] وقامَ، في حاجةٍ له، فوكَّل وكيلًا بقبضِ الدراهِمَ، لم يجز ذلك، ولو وَكَّلَ رجلًا بأن يَصرفَ دَراهمَ بدنانيرَ، فأعطى الوكيلَ الدَّراهم، وجاءَ مُوَكِّلُهُ [20] لِيستَوفِيَ [21] الدَّنانير لم يجز ذلك، وإن كان المُوكلُ صاحبَ المالِ ووَلِيَّهُ، ولو كان ذلك في بيعِ شيءٍ آخرَ من العروض والأمتعة جاز ذلك، وبَرِي المشتري من الثمن إذا علم أنَّه كانَ وكيلًا له فيما باعه منه، وهذا على قول [22] أكثر أهل العلم.

[1] (مني) سقطت من (م) .

[2] في الفروع: (لا والله) .

[3] في نسخة هامش الأصل و (ف) : (بالفضة) .

[4] في الفروع تقدم قوله: (والبر بالبر .. ) إلى ما ماقبل (والشعير بالشعير .. ) .

[5] في الفروع: (في هاء وهاء) .

[6] انظر: كتاب العين (4/ 102 _هاء_) وعمدة القاري (9/ 343) نقلًا عن صاحب العين.

[7] في الفروع: (قال) .

[8] في الفروع: (خذه) .

[9] في الفروع: (وقد يقال) .

[10] في (أ) : (هاك) .

[11] انظر: عمدة القاري (9/ 344) .

[12] في (أ) : (رخصت) .

[13] في (م) : (منهما) .

[14] في الفروع: (وأكثر) .

[15] في (ف) : (وجب) .

[16] في (م) : (القابض) .

[17] في الفروع: (منه) .

[18] في (أ) : (بمنزلة ما لو) .

[19] في الفروع: (وأخذ الدنانير) .

[20] في الفروع: (وقام لحاجة الموكل صاحب المال) .

[21] في (أ) : (يستوفي) .

[22] في الفروع: (وهو قول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت