584/ 2661 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ _وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ_ قال: حدَّثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن ابْنِ شِهَابٍ بإسناده الأوَّل قالت عائشة وذكرت قصَّة مسيرها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّهم نزلوا منزلًا، قالت: فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ.
وذكرت القصَّة إلى أن قالت: وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ. قالت: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ
[1] . وذكر الحديث.
وقولها: (لم يُهَبِّلْهُنَّ [2] اللَّحمُ) أي: لم يكثر عليهنَّ، ولم يَرْكَبْ [3] بعضُه بعضًا حتَّى يُرَهِّلَهُنَّ. ويُقالُ: أَصْبَحَ فلانٌ مُهَبَّلًا؛ إذا كان مُوَرَّمَ الوَجْه، مُهَبَّجًا [4] .
و (العُلْقَةُ) : البُلْغَةُ من القُوتِ [5] ، وأصلُ العُلْقة شَجَرٌ [6] يبقى في الشتاء، تَعْلُقُ به الإبلُ؛ أي: تَجتزئُ به حتَّى يُدْرِكَ الرَّبيع. يقال: عَلَقَتِ الإبلُ تَعْلُقُ؛ إذا تَبَلَّغَتْ بِعُلْقَةِ [7] الشَّجَرِ.
وقولها: (مُوِغرِين) أي: في وَغْرِ [8] الهَاجِرةِ، وهو حين [9] تَتَوَسَّطُ الشمسُ السماءَ، يُقالُ: وَغَرَتِ [10] الهاجرةُ وَغْرًا، وأَوْغَرَ [11]
ص 432
الرجلُ؛ أي: صاَرَ في ذلك الوقتِ، كما قيل: أَظْهَرَ؛ من الظهرِ، وأَصْبَحَ وأَمسَى.
وقولها [12] : (كِبْرَ الإفْكِ) تُريدُ: مُعْظَمَ الإفِكِ [13] ، وكِبْرُ الشَّيءِ: مُعْظَمُهُ.
وقولها: (يَسْتَوْشيه) تُريدُ: أنَّه كان يَسْتَنْبِطُه ويَسْتَخْرِجُه. يُقالُ: اسْتَوْشَيْتُ الحديثَ؛ إذا اسْتَخْرَجَتَ سِرَّه وبَاطِنَهُ.
وقولها: (أَغْمِصُه عليها [14] ) معناه: أَعيبه عليها، وأنْقِمُه منها [15] .
و (الدَّاجِنُ) : الشَّاةُ التي تُحْبَسُ في البُيوتِ لِدّرِّهَا، لا تَخْرُجُ إلى المَرَاعي، وسُمِّيَتْ دَاجِنًا لإِقَامَتهِا، يقال: دَجَنَتْ دَجْنًا، ودُجُونًا فهي دَاجِنٌ.
و (البُرَحَاءُ) : مَبْنيَّة [16] مِنَ البَرْحِ، وِهو أَشَدُّ ما يكونُ من الكَرْب والأذى، يريدُ: أنَّه أصابَه من الحرارة والكرب [17] ما يُصيبُ المَحْمُومَ [18] .
و (الجُمان) : اللُّؤْلُؤُ الصِّغَارُ، ويقال: بل هو من الفِضَّة، يُتَّخَذُ أمثالَ اللُّؤْلُؤ.
وقولها: (فَسُرِّيَ عنه) تُريدُ انْكِشَافَ ما كان خَامَرَهُ من الكَرْبِ، يُقالَ: سَرَوْتُ الثَّوْبَ عن بَدَني؛ إذا نَزَعتَه، وسَرَوْتُ الجُلَّ [19] عن الدَّابَّة كذلك.
وقولها: (أَحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي) معناهُ: لا أكذبُ فيما سمعتُ، أو فيما أبصرت، فَيُعَاقِبني [20] اللهُ في سَمْعي وبَصَرِي، لكنِّي [21] أصْدُقُ في ذلك حِمايَةً لهما، وَذَبًّا عنهما.
وقولها: (وهي التي تُسَامِيني [22] ) أي: تُعَاليني، مُفَاعَلَةٌ من السُّمُوِّ، معناه: تُنَازِعُني الحَظْوَةَ عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقولها: (وطَفِقَتْ أُخْتُها تُحارِبُ لها [23] ) تُريدُ أنَّها كانت تُعَرِّضُهَا [24] لأنْ تُغْرِيَ بي، يقال: حَرَّبْتُ فلانًا تَحْرِيبًا؛ إذا جرَّيته [25] على إنسانٍ وأَغْرَيْتَه به.
وقولها: (جَزْع أَظْفَارٍ) فإنَّما هو ظَفَار، بَلدٌ ينسب إليه الجَزْعُ.
وقولها [26] : (فاسْتَعْذَرَ مِنْ عبد الله بن أُبَيِّ) أي: طَلَبَ مَنْ يَعْذِرُهُ منه؛ أي: يُنْصِفُه منه. يقول: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ فلانٍ، ومَنْ عَذِيري من فُلان. ويُتَأوَّلُ ذلك على وجهين:
أحدُهما: مَنْ يقومُ [27] بِعُذْرِهِ فيما يأتيه إليَّ من المَكْرُوهِ.
والوَجْهُ الآخر: مَنْ يقومُ بِعُذْرِي، إنْ عاقَبْتُه [28] على سُوءِ فِعْلِهِ [29] .
[1] زاد في (ف) : (ابن سلول) .
[2] في (ف) : (لم يهبلن) .
[3] (يركب) سقطت من (ط) .
[4] انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 335) . والتَّهْبيجُ، شبه الورم في الجسد، يقال، أصبح فلانُ مُهَبجًَّا، أي: مُوَرَّمًا (اللسان _ هبج_) .
[5] في (ط) : (القور) .
[6] في (ط) : (شجرة) .
[7] (بعلقة) سقطت من (ط) .
[8] في (م) : (في نحر) .
[9] (حين) سقطت من (ط) .
[10] في (م) : (أوغرت) .
[11] في (أ) : (ووغر) .
[12] في (ف) : (وقوله) .
[13] قوله: (تريد معظم الإفك) سقط من (ط) .
[14] في (ط) : (عليه) .
[15] في (م) : (تريد أعيبه منها) .
[16] في (م) : (منفية) .
[17] قوله: (والأذى يريد .... والكرب) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[18] في الفروع: (ما يكون بالمحموم) .
[19] في (ط) : (عن الجمل) .
[20] في (ف) : (فعاقبني) .
[21] في (ط) : (يعني) .
[22] في الفروع: (كانت تساميني) .
[23] في الفروع: (بها) .
[24] في (أ) : (تعرض لها) .
[25] في الفروع: (حرَّشته) .
[26] في (ف) : (وقوله) .
[27] في (أ) : (يقول من) .
[28] في الأصل و (أ) : (أي عاقبته) ، والمثبت من (ط) وفي (م) : (أي من يعاقبه) .
[29] انظر، عمدة القاري (11/ 145) ، نقلًا عن الخطابي.