433/ 2097 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزاةٍ، فَأَبْطَأَ عليِّ جَمَلِي وَأَعْيا، فَأَتَىَ
[1] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ: «جابِرٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «ما شَأنُكَ؟» قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيا. فنزل [2] يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قالَ: «ارْكَبْ» . فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالَ: «تَزَوَّجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قالَ: «أَفَلا جارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟!» قُلْتُ: إِنَّ [3] لِي أَخَواتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قالَ: «أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ» . ثُمَّ قالَ: «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوْقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالغَدَاةِ، فَأَمَرَ بِلالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي [4] بِلالٌ فَأَرْجَحَ فِي المِيزانِ، ثمَّ قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ» .
قوله (يحجنُه بمحجنه) يريدُ: أنَّه يتناوله به، ويحرِّكهُ للسَّير والمِحجَنُ: عَصًا في طرفها [5] عُقَّافَةٌ [6] .
وقوله: (الكيس الكيسَ) ذكرهُ أبو عبد الله في موضعٍ [7] آخر من هذا الكتاب مقرونًا بقوله: (الكيس الكيس، أي الوَلَدَ) [8] .
قلت: وهذا مُشكلٌ، وقد يحتملُ ذلك وجهين [9] :
أحدهما [10] : أن يكون قد حضَّهُ على طلب الوَلدِ، وأمرَهُ باستعمال الكيس والرِّفقِ فيه وحسن التأني له، وكان [11] جابرٌ لا وَلَدَ له إذْ ذاكَ.
وقد يحتملُ أن يكون قد أمرَهُ بالتوقِّي والحذر [12] عند إصابة أهلِه [13] مخافة أن تكون حائضًا، وقد طالت الغيبة عليه وامتدَّت أيامُ العزبة، فإذا باشَرَهَا لم يَجتنِبِ المأتى، وهو موضعُ
ص 335
الولد، فكنَّى عنه بالوَلَدِ.
والكَيسُ: شِدَّةُ المحافظة على الشيء، كقول الشاعر:
~وفي [14] بني عَبدِ دُبيرٍ [15] كَيسُ على الطَّعامِ مَا غَبَا غُبيسُ [16]
وقد يكون معنى الكيس، حُسنَ التأديب وكان عليٌّ يقول [17] :
~أَمَا تراني كَيِّسَا مُكيَّسَا بَنَيْتُ بعد نافعٍ [18] مُخيَّسا [19]
وفيه من الفقه: أنَّ الهبة الشائعة جائزةٌ؛ وذلك أنَّ مقدار [20] الرجحان هبة شائعة غير معلومة القدر.
[1] في (م) : (وأبطأ) .
[2] سقطت من الأصل واستدركت بخط مغاير بلفظ: (فجعل) والمثبت من الفروع والصحيح.
[3] في (أ) : (إني) .
[4] (لي) سقطت من (أ) و (م) .
[5] قوله: (في طرفها) سقط من الأصل والمثبت من الفروع.
[6] في الفروع زيادة: (تحرك بها الدابة) .
[7] في الفروع العبارة فيها تقديم وتأخير لكن جاء في (أ) : (مواضع) .
[8] انظر: البخاري رقم (5245) عن جابر بن عبد الله.
[9] في (أ) و (ف) : (وله وجهان) وفي (م) : (وفيه وجهان) .
[10] في الفروع: (إما) .
[11] في الفروع: (إذ كان) .
[12] في الفروع: (بالتحفظ والوقي) .
[13] في (ف) : (الأهل) .
[14] في (ف) : (وعند) .
[15] في (أ) : (عبد بن عمرو) .
[16] الرجز أنشده الأموي عبد الله بن سعيد في هدية العارفين 1/ 438 الصحاح والأساس والعباب واللسان والتاج (غبس، كيس)
وبلا نسبة في المخصص 13/ 257 وقوله: (ما غبا غبيس) أي: لا آتيك أبدًا ما بقي الدهر.
[17] في الفروع: (ومنه قول علي) .
[18] في (أ) : (سعد النافع) .
[19] الرجز لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحاح و العباب واللسان و التاج (خيس، كيس) والعقد الفريد 4/ 183
[20] في الفروع: (إذ مقدار) .