فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 2203

473/ 2215 - قال أبو عبد الله: حدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قال: حدَّثنا أَبُو عاصِمٍ، قال: حدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: حدَّثني مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عن نافِعٍ:

عنِ ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «خَرَجَ ثَلاثَةٌ يَمْشُونَ، فَأَصابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غارٍ فِي جَبَلٍ، فانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ» وساق الحديث إلى أن قال: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي

[1] اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ [2] ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَىَ أَنْ يَأخُذَ، فَعَمَدْتُ إلىَ ذَلِكَ

ص 357

الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حَتَّىَ اشْتَرَيْتُ منه بَقَرًا وَراعِيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: يا عَبْدَ اللهِ، أَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إلىَ تِلْكَ البَقَرِ وَراعِيْها. قالَ: أَتَسْتَهْزِئُ [3] بِي؟! فَقُلْتُ: ما أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّها لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ».

(الفَرَقُ) : مِكيالٌ معلومٌ.

وفيه من الفقه جَوازُ استئجار الرجل بشيء من الطعام معلوم، كجوازه بالدَّراهِمِ [4] والدَّنانير.

وقد استدلَّ بهذا الحديثِ [5] أحمدُ بنُ حَنبلٍ على أنَّ المُستودعَ إذا اتَّجرَ بمالِ [6] الوَديعةِ فرَبِحَ أنَّ الرِّبحَ يكونُ [7] لِربِّ المالِ، وهذا لا يدلُّ على ما ذَهَبَ إليه [8] ؛ لأنَّ هذا شيء قد تَطَوَّعَ [9] به صاحبُ الفَرَقِ، وتَقَرَّبَ بذلك [10] إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ولأجل ذلك قد اعتدَّ [11] به في حَسَنَاتِهِ [12] ، وتَوَسَّلَ به إلى رَبِّه [13] تعالى حين أطبقت عليه الصَّخرة، فسأل اللهَ تعالى أن يُفرجها عنه [14] .

وفي هذه القِصةِ أنَّه زَرَعَهُ واشترى منه بقرًا [15] ، وهذا تَصَرُّفٌ منه في أمرٍ لم يُوكِّله بهِ [16] ، فلا يستَحِقَّ عليه رِبحًا، والذي يُشبهُ في مَعناهُ [17] أنَّه قد تَصَدَّقَ عليه بهذا المالِ [18] بعد [19] أن اتَّجَرَ [20] فيه، وثَمَّرَهُ وأنمَاهُ، ولم يكن يَلْزَمُهُ في الحُكمِ أنْ يُعطيَهُ أكثَرَ من الفَرقِ [21] الذي استأجره عليه، فَحَمِدَ [22] فعْلَهُ، وفَرَّجَ عنه.

والذي يذهب [23] إليه أكثر الفقهاءِ في المُستَودَعِ إذا اتَّجَرَ بمالِ الوَديعةِ، والمُضارِبُ إذا خالف ربَّ المالِ؛ فَرَبِحَا [24] أنَّه ليس لصاحبِ المالِ من الرِّبح شيءٌ [25] .

قال أصحاب [26] الرأي في المضاربِ: هو ضَامنٌ لرأسِ المالِ والرِّبح له، ويَتَصَدَّقُ به، والوَضيعةُ عليه [27] .

وقال الشافعيُّ: إن كان اشترى السِّلعة بعين المالِ فالبيعُ باطِلٌ، وإن كان اشتراها [28] بغير عينهِ فالسِّلعةُ مِلكٌ للمُشتري [29] ، وهو ضامنٌ له [30] .

[1] (اللهم إن كنت تعلم أني) سقط من (م) .

[2] سائر الحديث سقط من (أ) و (م) .

[3] في (ف) : (اشتهزئ) .

[4] في (ط) : (كوازه لدراهم) .

[5] في الفروع: (به) .

[6] في الفروع: (في مال) .

[7] في الفروع: (إنما يكون) .

[8] في الفروع: (على ما قال) .

[9] في الفروع: (وذلك أنه إنما تطوع) .

[10] في (ف) : (به) .

[11] في (ط) : (اعتل) .

[12] في الفروع: (ولذلك اعتده في حسناته) .

[13] في (ط) : (إلى الله) .

[14] في (أ) و (ف) : (وتوسل حتى فرج عنه) وفي (م) : (ويرسل به حتى خرج عنه) .

[15] في (ف) و (م) : (وفيه أنه اشترى لربه بقرًا) وفي (أ) : ( ... له به بقرًا) .

[16] في (أ) : (أمور لم يوكله بها) .

[17] في الفروع: (والأشبه بمعناه) .

[18] في الفروع: (تصدق بهذا المال على الأجير) .

[19] (بعد) سقطت من (ط) .

[20] في (م) : (تجر) .

[21] في (م) : (العرف) .

[22] في الفروع: (فلذلك حمد) .

[23] في الفروع: (ذَهَبَ) .

[24] في (م) : (فربح)

[25] انظر: المغني لابن قدامة رقم (3620) .

[26] في الفروع: (أهل) .

[27] انظر: بدائع الصنائع 6/ 83.

[28] في الفروع: (اشترى السلعة) .

[29] في (ط) : (المشتري) .

[30] في الفروع: (للمال) وانظر: المغني لابن قدامة رقم (3620)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت