فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2203

474/ 2216 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي عُثْمانَ:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إذ

[1] جاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ [2] يَسُوقُها، فقالَ النَّبِيُّ [3] صلى الله عليه وسلم: «بَيْعًا أَو [4] عَطِيَّةً؟» أَوْ قالَ: «أَمْ هِبَةً؟» قالَ: لا، بَلْ بَيْعٌ. فاشْتَرَىَ منه شاةً.

يُقال رجل

ص 358

مشعانٌّ؛ إذا كان شعث الرأس، منتفش الشعر.

وفيه من الفقه جواز مبايعة المشرك، وفي ذلك [5] إثبات ملكه على ما في يده.

وفيه أنه سأله فقال: (عطيَّة أم هبة؟) فدلَّ على قبول الهبة منه لو وهبها [6] .

وقد رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال [7] لِعياضِ بن حِمارٍ، وقد [8] أهدى إليه في شِركِهِ قبلَ أنْ يُسلمَ: «إنَّا لا نَقبلُ زَبْدَ [9] المُشركينَ» [10] يُريدُ: عَطاءَهم وهِبَتهُم، فَيُشبِهُ [11] أنْ يكونَ ذلك مَنسوخًا؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قد قَبِلَ هَديَّةَ غيرِ واحدٍ من الكُفَّارِ [12] ، أهدى له [13] المقوقِسُ مَارِيَةَ القِبطيَّة [14] ، وأهدى له [15] البغلَةَ [16] ، وأهدى له أكيدِرُ دومَةَ [17] ، فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ [18] ، إلَّا أن يَزعُمَ زَاعمٌ أنَّ بين هَدَايا أهلِ الشِّركِ وبين هَدايا أهلِ الكتاب [19] فرقًا.

وقد اختلفَ الناسُ فيما يُهدى للأئمَّة [20] ، فرويَ عن عليِّ بن أبي طالب _ رضي الله عنه _ أنَّه كانَ يُوجبُ رَدَّهُ [21] إلى بيتِ مالِ المسلمين [22] ، وإليه كان يذهب [23] أبو حنيفة، وقال أبو يوسف: ما أَهدى إليه أهلُ الحربِ فهو له دُون بيت المالِ.

قلت [24] : فأمَّا مَا يُهدَى لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم خاصَّةً فهو في ذلك بخلافِ النَّاس؛ لأنَّ اللهَ تعالى اختصه في أموالِ أهل الحرب بخاصَّةٍ لم تكن لغيره من أمته فقال: {وَمَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6] [25] فَسَبيلُ ما تَصِلُ إليه يدُهُ مِن أموالهم على وجهِ [26] الهديَّة والصُّلح سَبيلُ الفَيءِ، يضعُهُ حيثُ أراهُ [27] اللهُ، ويفعل به ما شاء.

فأمَّا المسلمون إذا أهدَوا إليه فكان مِن سُنَّته أنْ لا يَرُدَّهَا، وكان [28] يُثيبهم عليها صلى الله عليه وسلم.

[1] (إذ) سقطت من الفروع.

[2] في (م) : (بنعم) .

[3] (النبي) ليس في (ط) .

[4] في الفروع: (أو) .

[5] في الفروع: (وفيه) .

[6] (لو وهبهبا) سقطت من (ط) .

[7] في (أ) و (م) : (وقد قال) وفي (ف) : (قد لعياض) بلا قال.

[8] في الفروع: (حين) .

[9] في (ط) : (أنا لأقبل زيد) .

[10] في (أ) : (زيد المشرك) وفي (م) : (هدية مشرك)

وانظر: سنن أبي داود رقم (3057) ، عن عياض بن حمار.

[11] في (ط) : (مكسبه) .

[12] في الفروع: (من أهل الشرك) .

[13] في (ط) و (م) : (إليه) .

[14] في (أ) و (م) : (جارية قبطية) .

[15] في (م) : (إليه) .

[16] انظر: البخاري رقم (1481) ، عن أبي حُميد السَّاعدي.

[17] انظر: مسند الإمام أحمد (3/ 122) ، عن أنس بن مالك.

[18] في الفروع: (وقبل هدية أكيدر دومة) .

[19] انظر: مشكل الآثار (3/ 234)

[20] في (أ) و (م) : (إلى الأئمة) .

[21] في (أ) : (الرد) .

[22] انظر: تَهذيب الآثار للطبري رقم (348) .

[23] في الفروع: (وإليه ذهب) .

[24] في الفروع: (قال الخطابي) .

[25] في (ط) : (من خيل وركاب) وسقط منها قوله: (والله على كل شيء قدير) .

[26] في الفروع: (جهة) .

[27] في (ط) : (أراده) .

[28] في الفروع: (بل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت