475/ 2217 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو اليَمانِ، قال: حدَّثنا شُعَيْبٌ، قال: حدَّثنا أَبُو الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هاجَرَ إِبْراهِيمُ بِسارَةَ، فَدَخَلَ بها قَرْيَةً فيها مَلِكٌ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الَجَبابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْراهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ [2] . فَأَرْسل إِلَيْهِ أَنْ: يا إِبْراهِيمُ
ص 359
مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قالَ: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْها فَقالَ: لا تُكَذِّبِيني؛ فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ بأَنَّكِ أُخْتِي، واللهِ إِنْ على الأَرْضِ من مُؤْمِن غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَأَرْسَلَ أن: أَرْسِلْ بِهَا [3] . فأرسل بها إِلَيْهِ. فَقامَ إِلَيْها، فَقامَتْ تَوَضَّأُ [4] وَتُصَلِّي، فقالتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إلَّا علىَ زَوْجِي [5] فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكافِرَ. فَغُطَّ حَتَّىَ رَكَضَ بِرِجْلِهِ».
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقالَ: واللهِ ما أَرْسَلْتُمْ إليَّ [6] إلَّا شَيْطانًا [7] ، أرْجِعُوها إلىَ إِبْراهِيمَ، وَأَعْطُوها آجَرَ. فَرَجَعَتْ إلىَ إِبْراهِيمَ، فقالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الكافِرَ، وَأَخْدَمَ [8] وَلِيدَةً؟!
قوله: (غُطَّ) معناه: خَفَقَ ورَكضَ [9] بِرجلِه من الصَّرَعِ الذي أصابَه [10] .
وكبته: رَدَّهُ خائبًا [11] .
وقولها: (أخدَمَ) [12] يُريدُ: أعطى خَادمًا.
و (آجرُ) : هي هَاجرُ، أبدل من الهاء همزة.
وفيه من الفقه: أنَّ من قال لامرأتِهِ أنتِ أختي لا يُريدُ بذلك طَلاقًا [13] لم يكن طَلاَقًا، ولو قال: أنت مثلُ أختي؛ ولم يُرد بذلك ظِهارًا لم يكن ظِهَارًا.
وفيه مُستدلٌّ لمن لم يَرَ [14] طَلاَقَ المُكرَهِ طَلاَقًا [15] ، وقد ذكر اللهُ تعالى في قِصَّة مريم قولهم: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28] .
شُبِّهت [16] برجُلٍ صالحٍ من قومِها، كان يُدعَى هَارون.
وفيه جوازُ اتِّهاب [17] المسلم من المشركِ الحربيِّ.
[1] (عن الأعرج) سقط من (ط) .
[2] في (أ) و (ف) : (النساء) .
[3] (فأرسل أن أرسل) سقط من الفروع.
[4] (توضأ) سقطت من الفروع.
[5] في (ط) : (رجله) .
[6] قوله: (إلي) زيادة من الفروع.
[7] في (أ) : (بشيطان) .
[8] في (ط) : (وأخرم) .
[9] في (ط) : (خفق الأرض) .
[10] في الفروع: (أي خنق وصرع حتى ركض برجله) .
[11] قوله: (وكبته: رَدَّهُ خائبًا) زيادة من الفروع.
[12] في (ط) : (أخرم) .
[13] في (أ) : (طلاقها) .
[14] (لم ير) سقط من (ط) .
[15] في الفروع: (المكره واقعًا) .
[16] في الفروع: (شبهها) .
[17] في (م) : (لاتهاب) .