335/ 1556 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ:
عنْ عائشة، قالَتْ
[1] : خَرَجْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ [2] ، ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ [3] بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّىَ يَحِلَّ منهما جَمِيعًا» . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنا حائضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إلى رسول الله [4] صلى الله عليه وسلم، فقالَ: «انْقُضِي رَأسَكِ، وامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ» .
ص 281
فَلَمَّا قَضَيْنا الحَجَّ، أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ [5] صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ، فاعْتَمَرْتُ، قالَ: «هَذِهِ مَكانَ عُمْرَتِكِ» . قالَتْ [6] : فَطافَ الَّذِينَ كانُوا أَهَلُّوا [7] بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ [8] ، وَبَيْنَ [9] الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طافُوا طَوافًا واحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ [10] مِنىً، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَإِنَّما طافُوا طَوافًا واحِدًا.
قلتُ: قولهُ صلى الله عليه وسلم: (انقضِي رأسَكِ وامتَشِطي، وأَهلِّي بالحَجِّ، وَدعي العُمرة) معناه مُشْكِلٌ جدًا، وكان [11] الشَّافعيُّ _ رحمه الله _ يتأوَّله [12] على أنَّه [13] إنَّما أمَرها بأن [14] تَدعَ عَملَ العُمرةِ وتُدخِلَ عليها الحَجَّ، فتكونَ قارِنَةً، لا أنْ تَدعَ العُمرةَ نفسَها.
إلَّا أنَّ قوله: «انقُضِي رأسَكِ وامتَشِطي» لاَ يُشاكِلُ هذه القَضيَّة، وقد رَوى بعضُ أهل العلم [15] بإسنَادٍ له أنَّه كان من [16] مَذْهَبُها أنَّ المُعتَمرَ إذا دَخلَ مَكَّة كان له أن يَستَبيحَ ما يَستبيحُه المُحرمُ إذا رمَى جمرَة العَقبةِ، وهذا شيءٌ لم يُحكَ عن أحدٍ سِواها، ولا يَكادُ يُعلَمُ وَجْهُهُ.
وكان الشَّافعيُّ _ رحمه الله _ يتأوَّلُ أيضًا: أنَّ عُمرتها من التَنعيم غيرُ واجبةٍ؛ لِدُخُولها في عَقدِ الإحرام بالحَجِّ، وإنَّما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تَطْييبَ نَفسِها بذلك حين قالت له: «مَا بَالُ نِسائكَ يَنْصَرِفْنَ بعُمرةٍ، وأَنصَرفُ بلا عُمرةٍ» [17] .
وظَاهرُ قولهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعِي عُمرَتَكِ وانُقَضي رَأسَكِ وامتَشِطي» ، ثمَّ قوله لها: «هذه مكان عُمرَتِكِ» ، يُوهِنُ مَا تأوَّلَه الشَّافعيُّ، والأمرُ في ذلك مُشكلٌ جدًّا إلَّا أنْ يَتأوَّلهُ مُتأَوِّلٌ على التَّرخِيص في فَسخِ العُمرَة، كما أذِنَ لأصحابه في فَسخِ الحَجِّ [18] ، والله أعلم [19] .
[1] في (ط) : (قال) .
[2] في (ط) : (بالحج مع العمرة) .
[3] في (ط) : (فليحل) .
[4] في (ط) : (النبي) .
[5] في (ف) : (رسول الله) .
[6] (قالت) سقطت من (ط) .
[7] في (ط) : (أحلوا) .
[8] (بالعمرة بالبيت) سقط من (ط) .
[9] في الأصل (بين) من غير الواو والمثبت من الفروع.
[10] في (ف) و (م) : (إلى) .
[11] في (ط) : (وقال) .
[12] في الفروع: (يأوله) .
[13] في (أ) : (بأنه) وفي (م) : (بأنها) .
[14] في الفروع: (أن) .
[15] في الفروع: (بعض العلماء) .
[16] قوله: (من) زيادة من (ط) .
[17] انظر: البخاري رقم (1561) ورقم (2984) .
[18] انظر: البخاري رقم (1651) ، عن جابر بن عبد الله.
[19] (والله أعلم) سقطت من (ط) .