45/ 156 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أَبِي إِسْحاقَ، قالَ: لَيْسَ أبو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [2] ، عن أَبِيهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: أَتَى
ص 62
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الغَائطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، فَالتَمَسْتُ الثَّالثَ فَلَم أَجِدْهُ [3] ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً [4] فَأَتَيْتُهُ بها، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقالَ: «هَذَا رِكْسٌ» .
قوله: (أمرني أن آتيه بثلاثة أحجار) فيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء؛ إذ [5] كان معقولًا أنَّه إنَّما استدعاها ليَستَنجي بها كلَّها.
وليس في قوله: (فأخذ الحجرين وألقى الرَّوثة) دليلٌ على أنَّه اقتصر عليهما؛ لجواز أن يكون بحضرته ثالث [6] فيكون قد استوفاها عددًا.
ويدلُّ على ذلك خبر سلمان رضي الله عنه، قال: نهانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة، أو نستَنْجِي بأيماننا، أو نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم. [7] وهو خبر لم يختلف أهلُ الحديث في صحَّة سنده واتَّصاله من طريق [8] الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان.
وخبر أبي هريرة قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّما أنا لكم مثل الوالد، فلا يستقبلْ أحدكم القبلةَ ولا يستدبرها _يعني: في الغائط_ ولا يسْتَنج بدون ثلاثة أحجارٍ، ليس فيها روثٌ ولا رِمَّة» [9] . وهو أيضًا خبر صحيح من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقوله: (هذا رِكسٌ) يريد: أنَّه رَجيعٌ قد [10] رُدَّ عن حال الطهارة إلى حال [11] النجاسة، ويقال: ارتكس الرجلُ في البلاء؛ إذا رُدَّ فيه بعد الخلاص منه [12] ، ومنه قوله تعالى: {وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ} [النساء: 88] أي: رَدَّهم إلى الكفر والهلاك [13] .
[1] هكذا في هامش (ر) ، وفي الصحيح (باب لا يستنجي بروث) .
[2] زاد في (ط) : (الأسود) .
[3] في النسخ الفروع: (فوجدت حجرين ولم أجد الثالث) .
[4] في (ط) : (فوجدت حجرين وروثة)
[5] في الأصل: (إذا) والمثبت من (ط) .
[6] زاد في النسخ الفروع: (قلت أنا: ويجوز أن يكون أحد الحجرين له أحرف) وفي (ف) : (قال الشيخ: ويجوز .... ) .
[7] رواه الترمذي عن سلمان (16) .
[8] (هو خبر .. واتصاله) سقط من (ط) وفيه مكانه (وهذا من طريق .. ) .
[9] أخرجه ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة رقم (313)
[10] (قد) تكررت في (ط) .
[11] قوله: (حال) زيادة من (ط) .
[12] (منه) سقط من (ط)
[13] (أي رَدًّهم إلى الكفر والهلاك) سقط من (ط) .