44/ 155 - قال أبو عبد الله: حدَّثني أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قالَ: حدَّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَىَ بنِ سَعِيدِ بنِ عَمْرٍو
[1] المَكِّيُّ، عن جَدِّهِ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَخَرَجَ لِحاجَتِهِ، وَكانَ لا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فقالَ: «ابْغِنِي أَحْجارًا أَسْتَنْفِضْ بها [2] _أَوْ نَحْوَهُ_ وَلا تَأتِنِي بِعَظْمٍ، وَلا رَوْثٍ» .
قوله: (ابغني) معناه: اطلب لي، فإذا قُلت: أَبْغِني _بقطع الألف_ كان معناه: أعنِّي على الطلب.
وقوله: (أستنفِضُ [3] ) معناه: استنجي [4] ، وهو من النَّفض؛ وذلك أنَّ المستنجيَ
ينفضُ عن نفسه أذَى الحَدَث بالأحجار، ويقال: هذا موضعُ منتَفضٍ، أي: مُتبَرَّز.
وإنَّما سَنَّ صلى الله عليه وسلم إعداد النُّبل [5] للاستنجاء قبل القعود [6] للخلاء؛ لئلَّا يحتاجَ إلى أن يطلب الحجارة بعد الفراغ من الحاجة؛ لأنَّ المُتغَوِّطَ إذا قام قبل الاستنجاء لم يأمن أن يتلَّوث منه الشرجُ وما جاوره [7] من الصفحتين، وفي إعداد ذلك قبل القعود له سَلامةٌ من هذا المعنى.
وقوله: (لا تأتني بِعَظْم ولا رَوث) فإنَّ النَّهيَ عن الاستنجاء بالعظم [8] لمعنيين: أحدهما أنَّه جُعل زادًا للجنِّ، على ما جاء في الرواية: «إنَّه زادُ إخوانكم من الجِنَّ» [9] . فإفساده غير جائزٍ، وقد [10] يأكلُه الناس في الضرورات أيضًا.
والمعنى الآخر: أنَّ العظم زَلَجٌ [11] ، لا يكادُ يتماسك فيُزيل الأذى إزالة تامَّة.
أمَّا الروث فنجسٌ، والنَّجس يمدُّ النجاسة ولا يُزيلُها.
[1] في (ط) : (عمر) مصحفًا.
[2] في (أ) و (ر) و (م) : (بهن) .
[3] في (ط) : (أستفيض) مصحفًا.
[4] في الأصل و (ط) : (أسْتَنج) بإسقاط الياء، والصواب ما أثبتناه.
[5] (النُّبل) جمع نبلة مثل غرفة وغُرف، وهي: حجر الاستنجاء من مدر وغيره، سميت بذلك لصغرها (التاج: نبل) .
[6] في (م) : (التعود) محرفًا.
[7] في (ط) و (أ) و (ف) و (م) : (جاوزه) بالزاي المعجمة.
[8] (بالعظم) سقط من (ط) .
[9] أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود (18) .
[10] (قد) سقط من (ط)
[11] في (ط) : (لزج) بتقديم اللام على الزاي، و (الزَّلَج) من العظام أي: المُلس، والزَّلَجُ أيضًا: الصخور الملس (التاج: زلج)