فهرس الكتاب
545/ 2460 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ، قال: أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ قال: خبَّرني عُرْوَةُ:
عن عائشة
[1] قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا [2] ؟ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ» .
قوله: (مِسِّيكٌ) يُريد: بخيلٌ شديدُ التَّمسُّك لمِا [3] في يده، وفَعِّيل من أبنية المبالغة، كالسِّكِّير [4] والخِميِّر، والضِّلِّيل ونحوها.
ص 402
وقد جاء في رواية أُخرى [5] أنَّه رجلٌ شَحِيحٌ [6] .
وقولها: (من الذي له) تُريد [7] : من ماله الذي له في بيتي، أو في يدي، فأذِنَ لها في ذلك، فكان فيه دَليلٌ على جَوازِ أن يأخذ الرجلُ حَقَّه من تحت يدهِ إذا كان له على رَجُلٍ حَقٌّ فَمَنَعَه [8] وفي يَدَه له مالٌ، كان له اسْتيفَاؤُهُ منه [9] ، وإنْ كان من غير جِنْسِ حَقِّه؛ لأنَّ معلومًا أنَّ بيتَ الرجُلِ الشَّحيح لا يجمعُ كُلَّ ما يحتاج إليه عِيالُه من طعامٍ وإدَامٍ ونحوهما على مَرِّ [10] الأيَّام، ومُضِيِّ الأوقات، حتَّى يَسْتَغْنِيَ به عَمَّا [11] سِواه.
وفيه جوازُ الحُكْم على الغائب.
وفيه جوازُ حكْم الحاكم بعلمه.
وفيه دليلٌ على أنَّ السَّارقَ إذا سَرَق من غريمه فأُرِيدَ [12] قَطْعُ يَدِه، فادَّعى أنَّه إنَّما اقْتَصَّ منْ حَقِّه لم يُقْطَعْ للشُّبهة فيه، وذلك إذا قامَتْ له البَيِّنَةُ بما ادَّعَاهُ من الحَقِّ عليه، فإنْ أُخِذَتْ معه السَّرقةُ فادَّعى أنَّ له عليه حَقًّا، ولم يَقُمْ عليه [13] بَيَّنَةٌ [14] لم يُلْتَفَتْ إلى قوله [15] ، ولم يسقط عنه الحَدُّ.
وقوله: (لا حَرجَ أن تُطْعميهم بالمعروف) يريد: المعروفَ مِنْ قَدْر الكفاية [16] ، ويكون ذلك أيضًا على معنى: أنَّ من المعروف أن يأكلَ عيالُ الرجل [17] من ماله.
[1] في (ط) : (أن عائشة رضي الله عنها) .
[2] في (ف) : (عياله) .
[3] في الفروع: (بما) .
[4] في الفروع زيادة: (كالشريب والسكير) .
[5] في الفروع: (وروي) .
[6] انظر البخاري رقم (2211) ، عن عائشة رضي الله عنها.
[7] في الفروع: (أرادت) .
[8] في الفروع: (وفيه أن من له حق على آخر فمنعه) .
[9] (منه) سقطت من (ط) .
[10] في الفروع: (ممر) .
[11] في الفروع: (عن) .
[12] في الفروع: (فأراد) .
[13] في (أ) : (له) .
[14] في (م) : (وإن لم يقم له بينة قطع) .
[15] في (ف) : (لم يلتفت إليه) وفي (أ) : (قطع) .
[16] في الفروع: (والمعرف ما يتعارف) .
[17] في الفروع: (عياله) .